أصبح في تونس وأمسى * والصبح للّه والمساء
الخوف والجوع والمنايا * يحدثها الهرج والوباء
والناس في مرية وحرب * وما عسى ينفع المراء
فاحمدي ترى عليّا * حلّ به الهلك والتواء
وآخر قال سوف يأتي * به إليكم صبا رخاء
واللّه من فوق ذا وهذا * يقضي لعبديه ما يشاء
يا راصد الخنس الجواري * ما فعلت هذه السماء
مطلتمونا وقد زعمتم * أنكم اليوم أملياء
من خميس على خميس * وجاء سبت وأربعاء
ونصف شهر وعشرتان * وثالث ضمه القضاء
ولا نرى غير زور قول * أذاك جهل أم ازدراء
أنا إلى اللّه قد علمنا * أن ليس يستدفع القضاء
رضيت باللّه لي إلها * حسبكم البدر أو ذكاء
ما هذه الأنجم السواري * إلا عباديد أو إماء
يقضي عليها وليس تقضي * وما لها في الورى اقتضاء
ضلت عقول ترى قديما * ما شأنه الجرم والفناء
وحكمت في الوجود طبعا * يحدثه الماء والهواء
لم ترحلوا إزاء مرّ * تغذوهمو تربة وماء
اللّه ربي ولست أدري * ما الجوهر الفرد والخلاء
ولا الهيولى التي تنادي * ما لي عن صورة عراء
ولا وجود ولا انعدام * ولا ثبوت ولا انتفاء
ولست أدري ما الكسب إلا * ما جلب البيع والشراء
وإنما مذهبي وديني * ما كان والناس أولياء
إذ لا فصول ولا أصول * ولا جدال ولا ارتياء
ما تبع الصدر واقتفينا * يا حبذا كان الاقتفاء
كانوا كما يعلمون منهم * ولم يكن ذلك الهذاء
يا أشعريّ الزمان إني * أشعرني الصيف والشتاء
أنا أجزي بالشر شرا * والخير عن مثله جزاء
وإنني إن أكن مطيعا * فرب اعصي ولي رجاء