تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أبجد العلوم — صفحة 457

مساهمون:

ص٤٥٧
بالوحي ، وهو رأي قائل وقد كفونا مئونة إبطاله . ومن أوضح الأدلة فيه أن تعلم أن الأنبياء عليهم الصلاة والسلام أبعد الناس عن الصنائع ، وأنهم لا يتعرضون للأخبار عن الغيب إلا أن يكون عن اللّه فكيف يدعون استنباطه بالصناعة ويشيرون بذلك لتابعيهم من الخلق . وأما بطلميوس ومن تبعه من المتأخرين فيرون أن دلالة الكواكب على ذلك دلالة طبيعية من قبل مزاج يحصل للكواكب في الكائنات العنصرية ، قال لأن فعل النيرين وأثرهما في العنصريات ظاهر لا يسع أحدا جحده ، مثل فعل الشمس في تبدل الفصول وأمزجتها ، ونضج الثمار والزرع وغير ذلك . وفعل القمر في الرطوبات والماء وإنضاج المواد المتعفنة وفواكه القناء وسائر أفعاله . ثم قال ولنا فيما بعدهما من الكواكب طريقان : الأولى : التقليد لمن نقل ذلك عنه من أئمة الصناعة إلا أنه غير مقنع للنفس . الثانية : الحدس والتجربة بقياس كل واحد منها إلى النير الأعظم الذي عرفنا طبيعته وأثره معرفة ظاهرة فننظر هل يزيد ذلك الكوكب عند القرآن في قوته ومزاجه فتعرف موافقته له في الطبيعة ، أو ينقص عنها فتعرف مضادته ، ثم إذا عرفنا قواها مفردة عرفناها مركبة وذلك عند تناظرها بأشكال التثليث والتربيع وغيرهما ومعرفة ذلك من قبل طبائع البروج بالقياس أيضا إلى النير الأعظم . وإذا عرفنا قوى الكواكب كلها فهي مؤثرة في الهواء وذلك ظاهر والمزاج الذي يحصل منها للهواء يحصل لما تحتها من المولدات وتتخلق به النطف والبزر فتصير حالا للبدن المتكون عنها ، وللنفس المتعلقة به الفائضة عليه المكتسبة لما لها منه ، ولما يتبع النفس والبدن من الأحوال لأنّ كيفيات البزرة والنطفة كيفيات لما يتولد عنهما وينشأ منهما ، قال وهو مع ذلك ظني وليس من اليقين في شيء ، وليس هو أيضا من القضاء الإلهي يعني القدر إنما هو من جملة الأسباب الطبيعية للكائن والقضاء الإلهي سابق على كل شيء ، هذا محصّل كلام بطلميوس وأصحابه وهو منصوص في كتابه الأربع وغيره ، ومنه يتبين ضعف مدارك هذه الصناعة وذلك أن العلم الكائن أو الظن به إنما يحصل عن العلم بجملة أسبابه من الفاعل والقابل والصورة والغاية على ما تبين في موضعه .