يعني موضوع النحو اللفظ الموضوع باعتبار هيئته التركيبية وتأديتها لمعانيها الأصلية لا مطلقا ، فإنه موضوع العلوم العربية .
وقيل الكلمة والكلام .
وقيل هو المركب بإسناد أصلي .
ومبادئه حدود ما تبتني عليه مسائله كحد المبتدأ والخبر ومقدمات حججها أي أجزاء علل المسائل كقولهم في حجة رفع الفاعل أنه أقوى الأركان والرفع أقوى الحركات ومسائله الأحكام المتعلقة بالموضوع كقولهم :
الكلمة إما معرب أو مبني ، أو جزئه كقولهم آخر الكلمة محل الإعراب أو جزئية كقولهم الاسم بالسببين يمتنع عن الصرف أو عرضه كقولهم : الخبر :
إما مفرد أو جملة أو خاصته ، كقولهم الإضافة تزاحم التنوين ولو بواسطة أو وسائط ، أي ولو كان تعلق الأحكام بأحد هذه الأمور ثابتا بواسطة أو وسائط كقولهم الأمر يجاب بالفاء فالأمر جزئي من الإنشاء والإنشاء جزئي من الكلام .
والغرض منه الاحتراز عن الخطأ في التأليف والاقتدار على فهمه والإفهام به هكذا في الإرشاد وحواشيه وغيرها انتهى . حاصله .
قال ابن خلدون رحمه اللّه : اعلم أن اللغة في المتعارف هي عبارة المتكلم عن مقصوده وتلك العبارة فعل لساني فلا بد أن تصير ملكة متقررة في العضو الفاعل لها وهو اللسان ، وهو في كل أمة بحسب اصطلاحاتهم .
وكانت الحاصلة للعرب من ذلك أحسن الملكات وأوضحها إبانة عن المقاصد لدلالة غير الكلمات فيها على كثير من المعاني ، مثل الحركات التي تعين الفاعل من المفعول ومن المجرور أعني المضاف ، ومثل الحروف التي تفضي بالأفعال إلى الذوات من غير تكلف ألفاظ أخرى وليس يوجد ذلك إلا في لغة العرب ، وأما غيرها من اللغات فكل معنى أو حال لا بد له من ألفاظ تخصه بالدلالة ولذلك نجد كلام العجم في مخاطباتهم أطول مما نقدره بكلام العرب ، وهذا هو معنى قوله صلّى اللّه عليه وسلم :
« أوتيت جوامع الكلم واختصر لي الكلام اختصارا » فصار للحروف في لغتهم والحركات والهيئات أي الأوضاع اعتبار في الدلالة على المقصود غير متكلفين فيه لصناعة يستفيدون ذلك منها إنما ملكة في ألسنتهم يأخذها الآخر عن الأول كما تأخذ
أبجد العلوم — صفحة 462
مساهمون: صديق الحسيني القنوجي البخاري
ص٤٦٢