تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أبجد العلوم — صفحة 439

مساهمون:

ص٤٣٩
محركة للنفس تحريكا ملذا ، وعلى هذا فما يترنم به الخطباء والقراء يكون لحنا ، بخلاف التعريف الثالث وهو وقرنت بها ألفاظ منظومة مظروفة الأزمنة بالأول أعم من الثاني والثالث وبين الثاني والثالث عموم من وجه . وقال في مدينة العلوم وهو علم تعرف منه أحوال النغم والإيقاعات وكيفية تأليف اللحون وإيجاد الآلات الموسيقائية ، وإنما وضعوا هذه الآلات لما ليس فيه الطبيعة فلم يرخصوا الإخلال به . وموضوعه الصوت من جهة تأثيره في النفس إما بالبسط أو بالقبض لأن الصوت إما أن يحرك النفس عن المبدأ فيحدث البسط من السرور واللذة وما يناسبها ، وإما إلى مبدئها فيحدث القبض والفكر في العواقب ، وما يناسب ذلك ومن الكتب المصنفة فيه كتاب الفارابي وهو أشهرها وأحسنها ، وكذا كتاب الموسيقى من أبواب الشفاء لابن سينا ، ولصفي الدين عبد المؤمن مختصر لطيف ، ولثابت بن قرة تصنيف نافع ، ولأبي الوفاء الجوزجاني مختصر نافع في فن الإيقاع ، والكتب في هذا الفن كثيرة وفيما ذكرناه كفاية انتهى كلامه . وقد اتفق الجمهور على أن واضع هذا الفن أولا فيثاغورس من تلامذة سليمان عليه السلام ، وكان رأى في المنام ثلاثة أيام متوالية أن شخصا يقول له : قم واذهب إلى ساحل البحر الفلاني وحصل هناك علما غريبا فذهب من غد كل ليلة من الليالي إليه فلم ير أحدا فيه وعلم أنها رؤيا ليست مما يؤخذ جدا فانعكس ، وكان هناك جمع من الحدادين يضربون بالمطارق على التناسب فتأمل ثم رجع وقصد أنواع مناسبات بين الأصوات ، ولما حصل له ما قصده بتفكر كثير وفيض إلهامي صنع آلة وشد عليها إبريسما وأنشد شعرا في التوحيد وترغيب الخلق في أمور الآخرة ، فأعرض بذلك كثير من الخلائق عن الدنيا وصارت تلك الآلة معززة بين الحكماء ، وبعد مدة قليلة صار حكيما محققا بالغا في الرياضة بصفاء جوهره وأصلا إلى مأوى الأرواح وسعة السماوات ، وكان يقول : إني أسمع نغمات شهية ، وألحانات بهية ، من الحركات الفلكية ، وتمكنت تلك النغمات في خيالي وضميري ، فوضع قواعد هذا العلم . وأضاف بعده الحكماء مخترعاتهم إلى ما وضعه إلى أن انتهت النوبة إلى أرسطاطاليس فتفكر أرسطو فوضع الأرغنون وهو آلة لليونانيين ، تعمل من ثلاثة زقاق كبار من جلود الجواميس يضم بعضها إلى بعض ، ويركب على رأس الزق الأوسط زق