تطيقها الأبدان ومن زوال العافية وتقلب الإحسان ، ولما أحسّ بالموت أوصى من يتولاه أن يكتب على قبره هذا قبر أوحد الزمان أبي البركات ذي العبر صاحب المعتبر فسبحان من لا يغلبه غالب ولا ينجو من قضائه متحيل ولا هارب نسأل اللّه في حياتنا العافية ، وفي مماتنا حسن العاقبة رب قد أحسنت فيما مضى فلك أن تحسن فيما بقي ، ولم يتحقق تاريخ وفاته إلا أنه كان في أوسط المائة السادسة .
ومنها : جامع الدقائق للكاتبي ، وتنزيل الأفكار ، وحواشي ملخص الرازي له أيضا ، وإن أردت بلوغ الغاية في المنطق فعليك بتعديل الميزان وهو أحد أقسام تعديل العلوم لصدر الشريعة وقد كشف في هذا الكتاب عن غوامض طالما تحير فيها عقول الأقدمين وأبرز قواعد لم يهتد إليها أحد من الأوحدين ومع هذا فهو لعلوم الشريعة أبو عذرها وابن بجدتها ، وكتب المنطق أكثر من أن تحصى وأجلّ من أن تستقصى . انتهى حاصله .
علم مواسم السنة
قال الأزنيقي إن لكل أمة من الأمم ولكل طائفة من الأقوام مواسم وأعياد يعينون لكل منها شغلا مخصوصا ، فالعلم المذكور يعرف به أعياد كل قوم ، وأنها من السنة في أي يوم ، ويعرف شغل أهلها في ذلك ، ومن جملة ذلك يوم النيروز والمهرجان عند أهل الفارس ، وكان أهل القبط يأتي ملكهم في يوم النيروز ، ويرصدون من الليل فيقدمون رجلا حسن الاسم والوجه طيب الرائحة فيقف على الباب حتى يصبح ، فإذا أصبح دخل على الملك بغير إذن فيقف عنده .
فيقول له الملك ما اسمك ومن أين أنت أقبلت وأين تريد ولأي شيء وردت وما معك ؟ .
فيقول : أنا المنصور واسمي المبارك ، ومن قبل اللّه أقبلت ، والملك السعيد أردت ، وبالهنا والسلامة وردت ، ومعي السنّة الجديدة ثم يجلس ، ويدخل بعده رجل معه طبق من فضة وفيه حنطة وشعير وجلبان وذرة وحمص ، وسمسم ، وأرز من كل سبع سنابل وسبع حبات وقطعة سكّر ودينار ، فيضع الطبق بين يدي الملك ثم يدخل عليه الهدايا ويبتدئ من الوزير ثم الناس على قدر مراتبهم ، ثم يقدم الملك برغيف كبير مصنوع من تلك الحبوب فيأكل منه ويطعم من حضره ، ثم يقول : هذا يوم جديد من شهر جديد من عام جديد من زمان جديد يحتاج أن يجدد فيه ما أخلقه الزمان ،