تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أبجد العلوم — صفحة 432

مساهمون:

ص٤٣٢
في الذهن كلية منطبقة على أفراد في الخارج فتكون تلك الصورة الذهنية مفيدة لمعرفة ماهية تلك الأشخاص . وإما بأن يحكم بأمر على أمر فيثبت له ويكون ذلك تصديقا وغايته في الحقيقة راجعة إلى التصور ، لأن فائدة ذلك إذا حصل إنما هي معرفة حقائق الأشياء التي هي مقتضى العلم . وهذا السعي من الفكر قد يكون بطريق صحيح . وقد يكون بطريق فاسد فاقتضى ذلك تمييز الطريق الذي يسعى به الفكر في تحصيل المطالب العلمية ليتميز فيها الصحيح من الفاسد فكان ذلك قانون المنطق . وتكلم فيه المتقدمون أول ما تكلموا به جملا جملا ومفترقا ولم تهذب طرقه ولم تجمع مسائله حتى ظهر في يونان أرسطو فهذب مباحثه ورتب مسائله وفصوله ، وجعله أول العلوم الحكمية وفاتحتها ولذلك يسمى بالمعلم الأول ، وكتابه المخصوص بالمنطق يسمى الفصّ وهو يشتمل على ثمانية كتب ، أربعة منها في صورة القياس ، وأربعة في مادته . وذلك أن المطالب التصديقية على أنحاء . فمنها : ما يكون المطلوب فيه اليقين بطبعه . ومنها : ما يكون المطلوب فيه الظن وهو على مراتب فينظر في القياس من حيث المطلوب الذي يفيده ، وما ينبغي أن تكون مقدماته بذلك الاعتبار ، ومن أيّ جنس يكون من العلم أو من الظن ، وقد ينظر في القياس لا باعتبار مطلوب مخصوص بل من جهة إنتاجه خاصة .

[ كتب المنطق : ]

ويقال للنظر الأول إنه من حيث المادة ، ونعني به المادة المنتجة للمطلوب المخصوص من يقين أو ظن ويقال للنظر الثاني إنه من حيث الصورة وإنتاج القياس على الإطلاق فكانت لذلك كتب المنطق ثمانية :

الأول : في الأجناس العالية التي ينتهي إليها تجريد المحسوسات

وهي التي ليس فوقها جنس ويسمى كتاب المقولات .

والثاني : في القضايا التصديقية وأصنافها

ويسمى كتاب العبارة .