تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أبجد العلوم — صفحة 429

مساهمون:

ص٤٢٩
قال في الكشف الغرض منه ، ومنفعته ظاهران من الكتب المبسوطة في المنطق ، كذا قال في مفتاح السعادة انتهى . والمنطق لكونه حاكما على جميع العلوم في الصحة والسقم والقوة والضعف وأجلها نفعا وأعظمها ، سماه أبو نصر الفارابي رئيس العلوم . ولكونه آلة في تحصيل العلوم الكسبية النظرية والعملية لا مقصودا بالذات سماه الشيخ الرئيس ابن سينا بخادم العلوم . وحكى أبو حيان في تفسيره البحر إن أهل المنطق بجزيرة الأندلس كانوا يعبرون عن المنطق بالمفعل تحررا عن صولة الفقهاء حتى أن بعض الوزراء أراد أن يشتري لابنه كتابا من المنطق فاشتراه خفية خوفا منهم مع أنه أصل كل علم وتقويم كل ذهن انتهى . قال الغزالي : من لم يعرف المنطق فلا ثقة له في العلوم أصلا ، حتى روي عن بعضهم أنه فرض كفاية وعن بعضهم فرض عين بناء على أن معرفة اللّه تعالى بطريق البرهان واجبة وأنها لا تتم إلا بعلم المنطق فما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب قال القائل :
إن رمت إدراك العلوم بسرعة * فعليك بالنحو القويم ومنطق
هذا الميزان العقول مرجح * والنحو إصلاح اللسان بمنطق
قال في كشف الظنون قال الشيخ أبو علي بن سينا المنطق نعم العون على إدراك العلوم كلها ، وقد رفض هذا العلم وجحد منفعته من لم يفهمه ولا اطلع عليه عداوة لما جهل ، وبعض الناس ربما يتوهم أنه يشوش العقائد مع أنه موضوع للاعتبار والتحرير . وسبب هذا التوهم أن من الأغنياء الأغمار الذين لم تؤدّبهم الشريعة من اشتغل بهذا العلم واستضعف حجج بعض العلوم واستخف بها وبأهلها ظنا منه أنها برهانية لطيشه وجهله بحقائق العلوم ومراتبها ، فالفساد لا من العلم . قالوا ويستغني عنه المؤيد من اللّه تعالى ، ومن علمه ضروري ، ويحتاج إليه من عداهما . فإن قلت إذا كان الاحتياج بهذه المرتبة فما بال الأئمة المقتدى بهم كمالك
أبجد العلوم — صفحة 429 | صديق الحسيني القنوجي البخاري