تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السحب الوابلة على ضرائح الحنابلة — صفحة 1022

مساهمون:

ص١٠٢٢
خليفته من بعده ، وكان يؤثر الخمول عن الظّهور ، إلى أن أراد اللّه سبحانه ظهوره لمّا حبس الغيث عن دمشق سنة 1070 ، واستسقى أهلها مرّات فلم يمطروا ، وكان شيخنا - رحمه اللّه تعالى - لا يخرج معهم هضما لنفسه ، فأنطق اللّه بعض المجاذيب بأنّكم إن أردتم الغيث فاستسقوا بالعبّاسيّ ، فأمره نائب الشّام بالخروج إلى الاستسقاء بهم ، فخرج - وهو في غاية الخجل - وقال : اللّهمّ إنّ هؤلاء عبادك قد أحسنوا الظّنّ بي فلا تفضحني بينهم ، فأغيثوا من ساعتهم ، وما رجعوا إلى البلد إلّا بمشقّة من كثرة المطر ، واستمر المطر ثلاثة أيّام ، فاشتهر عند ذلك ، ولم يمكنه أن يكتم أمره ، وأكبّ عليه المريدون وتسلّك به من أهل الطّريق الصّالحون ، وانتفع به الجمّ الغفير الّذي لا يمكن حصره ، وأعطاهم اللّه تعالى حسن السّمت والقبول ، ونوّرها لهم ببركته ودعائه وقد وفّقني اللّه تعالى للأخذ عنه ، والتّبرّك بدعواته ، وكان يتحفني بإمداداته الباطنة ، ثمّ انقطع عن النّاس ، وكان لا يقبل من الحكّام هديّة ، ولا يتردّد إليهم ، وكراماته كثيرة مشهورة ، منها : أنّ بعض المجاورين بمكّة من أهل دمشق رآه يصلّي الأوقات الخمسة بالمسجد الحرام بالمقام الحنبليّ وهو بالشّام « 1 » . وكانت وفاته سنة 1076 عن سنّ عالية ، ودفن بباب الفراديس ، وقبره معروف يزار .
هامش
( 1 ) انظر : التعليق على الترجمتين رقم 5 ، 37 . وهذه الكرامة - زعموا - تكثر دعواها ، وهي خبال يلقيه الشيطان في نفوس بعض المسلمين ليضلهم عن السبيل ، وقد اشتد نكير العلماء على مثل هذه الدعوى ومدعيها . واللّه المستعان .