فوشى به إليهم فمسكوه ، وعرفوا أنّه إذا كان كذلك ينقض عليهم أكثر من غيره ؛ لحذقه وفهمه ، وقوّة تصرّفه في الرّدّ ، مع اطّلاعه على خباياهم ، فقتلوه ، فنفر ربيبه المذكور عنهم نفرة عظيمة ، ولكن لم يمكنه إلّا المصانعة خوفا من القتل ، واستسلم لتيّار الأقدار ، وأرسله سعود سفيرا إلى إمام صنعاء فكفى ما أرسل فيه ، وسمعت مشايخ صنعاء يثنون عليه بالفضل ، والفهم ، والعقل ، والذّكاء التّامّ ، وحسن المحاضرة ، ثمّ أرسله عبد اللّه بن سعود إلى وإلي مصر محمّد علي باشا في الصّلح فلم يتمّ ، لتشدّده عليهم بسبب تأكيد السّلطان محمود عليه في قتالهم ، ولمقاصد له باطنة دنيويّة ، وذكر مؤرّخ مصر العلّامة الشّيخ عبد الرّحمن بن مفتي الدّيار المصريّة الشّيخ حسن الجبرتيّ في « تاريخه الكبير » « 1 » أنّه اجتمع به في هذه الرّسالة ، وأنّه بحث معه فوجده
هامش
( 1 ) « تاريخ الجبرتي » : ( 244 ) ، قال : « وفيه وصلت هجّانة وأخبار ومكاتبات من الدّيار الحجازية بوقوع الصّلح بين طوسون باشا وعبد اللّه بن سعود . . . ووصل اثنان منهم إلى مصر فكأن الباشا لم يعجبه هذا الصلح ، ولم يظهر عليه علامات الرّضى بذلك ، ولم يحسن نزل الواصلين ، ولما اجتمعا به وخاطبهما على المخالفة فاعتذرا .
ثم قال : وانقضى المجلس ، وانصرفا إلى المحل الذي أمرا بالنزول فيه ومعهما أتراك ملازمون لصحبتهما مع اتباعهما في الركوب والذهاب والإياب فإنه أطلق لهما الإذن إلى أي محل أراده ، فكانا يركبان ويمران بالشوارع بأتباعهما ومن يصحبها ويتفرجان على البلدة وأهلها ، ودخلها إلى الجامع الأزهر في وقت لم يكن به أحد من المتصدرين للإقراء والتدريس وسألوا عن مذهب أحمد بن حنبل رضي اللّه عنه وعن الكتب الفقهية المصنفة في مذهبه فقيل : انقرضوا من أرض مصر بالكلية ، واشتريا نسخا من كتب التفسير والحديث مثل « الخازن » و « الكشاف » و « البغوي » ، والكتب الستة المجمع على صحتها . . . وغير ذلك ، وقد اجتمعت بهما مرتين فوجدت -