عن عدّة أسئلة في عدّة فنون أرسلت إليهم من بغداد بعد أن عجزوا عنها ، وكان عندهم مقبولا معظّما ، ثمّ إنّ شخصا غريبا من الأعاجم مقيما في الدّرعيّة استحسانا لدعوتهم تملّق للشّيخ عبد اللّه المذكور استحلفه وسأله عن حقيقة حالهم وأجابه بالاستحسان ، وأنّها الحقّ ، فقال أنا في ذمّتك ترشدني ويسألك اللّه عن ذلك إن كتمت عنّي الحقّ ، فظنّه صادقا وباح له بما كان يكتم في نفسه من تخطئتهم ، ومجاوزتهم الحدّ في التّكفير والقتل والنّهب ،
هامش
- ابن بسّام في « علماء نجد » : ( 3 / 915 ) هو من كلام المؤلّف ابن حميد في جملته .
وابن غريب هذا ليس لدينا أي معلومة تثبت انتماءه إلى إحدى القبائل العربية ؛ وله انتماء بكلّ تأكيد ؛ لأنه صاهر الشّيخ على ابنته . ولا نستطيع ضبط لقبه « غريب » مخففا مكبرا أو « غريّب » مشدّدا مصغرا ؟ ! وهل هو نجدي الأصل أو من الوافدين إليها ؟ ! لأنه لم تشتهر له أسرة تذكر في تاريخ البلاد أو معرفة أنسابها وأسرها .
وأما ما أطلق المؤلّف به لسانه من سب وثلب ، واختلاق على أئمة الدّعوة ، واتهام لهم بالتقتيل والنّهب فشئ لا يثبته دليل ، ولا تعضده حجة ؛ والمنصف يعلم علم اليقين أن علماء الدّعوة وأئمتها جاهدوا وناضلوا لرفع الظلم والجهل والفرقة ، وإيجاد مجتمع تسوده المحبة والعدل وصحة الاعتقاد والحكم بما أنزل اللّه وتحقيق العقيدة الصحيحة ، وتم لهم ذلك بحمد اللّه ، أما أعداؤها فلهم أن يقولوا ما شاءوا وعليهم أن يتذكروا :ما يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ[ ق : 18 ] ، قد شهد الأعداء قبل الأصدقاء بما حصل في جزيرة العرب كلها في زمن الإمامين عبد العزيز وابنه سعود من وحدة كلمة وأمن وأمان ، وتحكيم لشرع اللّه في أرضه ، وقضاء على البدع والخرافات ، وعيش رغد ، وكثرة العلم والعلماء ، وهذا كله لا يتصور حدوثه إلا في مجتمع تسوده الفضيلة وتعلو به كلمة اللّه ، ولا ينكر ذلك إلا حاقد حاسد يريد أن يخفي الحقيقة ويزور التاريخ ، ويقلب المفاهيميُرِيدُونَ لِيُطْفِؤُا نُورَ اللَّهِ بِأَفْواهِهِمْ وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكافِرُونَ[ التوبة : 32 ] .