المحروس ، بعد أن فاز بالنّجاة من فوادح اليمّ العبوس ، فأطلعني على قصيدة من كلامه الحرّ ، أعرب فيها عمّا نابه من الدّهر الخئون وشوائب الضّرّ ، وهي :
هو الرّزق لا يأتي بجدّ لطالب * ولا باحتيال أو بطول التّجارب
ولكنّ بالمقسوم يأتي ومن غدا * بتدبيره مغرى فأوّل خائب
ترى المرء يسعى والبوار بسعيه * منوط ويأتيه القضا بالعجائب
ويبدو له الرّأي الّذي في بدوّه * صلاح وفي عقباه شرّ المصائب
تيمّمت أرض الهند أبغي تجارة * وأرتاد إنجاح الأماني الخوالب
وخلّفت أصحابا وأهلا ببلدة * سقاها من الوسميّ صوب السّواكب
هي البصرة الفيحاء لا زال ربعها * خصيبا وأهلوها بأعلى المراتب
فلمّا علوت اليمّ في الفلك ارتمت * تسير بنا في لجّة كالغياهب
أحاطت بنا الأمواج من كلّ وجهة * وكشّرن عن أنياب أسود سالب