الحرمين فيما بعد العشرين ولّاه قضاء الطّائف ، فسمعت منهم الثّناء التّامّ عليه بحسن السّيرة ولطف المعاملة والإعراض عن أمورهم جملة ، مع اقتداره على القتل فما دونه ، ومع ذلك فلم يؤذ أحدا في نفس ولا عرض ، ولا مال ، وهكذا العفاف المحض في تلك الأيّام الّتي استأسدت فيها الثّعالب « 1 » ، وقرأ عليه جماعة منهم في الحديث والتّفسير وعقائد السّلف ، وقرأ هو على السّيّد حسين الجفري « 2 » في النّحو ، حتّى صار يقرأ ابن عقيل بلا توقّف ، وكان حسن الصّوت بالقراءة ، على قراءته هيبة ، مرتّلة مجوّدة ، يختار حتّى في الصّلاة ما كانت أكثر حروفا من القراءات السّبع ، حسن الخطّ مضبوطة ، كتب كتبا كثيرة ، واختصر « بدائع الفوائد » في نحو نصفه « 3 » .
هامش
( 1 ) قوله : « وهكذا العفاف المحض في تلك الأيام التي استأسدت فيها الثّعالب » هذا غمز ظاهر ، وصريح في الطّعن على أئمة الدعوة ، إلا أن التّرهات من القول واللغو والعبث لا يثبت أمام الحق الواضح الأبلج ، وكلّ كلام لا يعضده الدّليل ولا يقوم على إثباته البرهان يذهب هباء أدراج الرّياحوَلا تَقْفُ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤادَ كُلُّ أُولئِكَ كانَ عَنْهُ مَسْؤُلًا.
( 2 ) حسين الجفري : هو حسين بن عبد الرّحمن الجفري الشّافعيّ المكيّ العالم النّحويّ الأديب المتوفى بمكة سنة 1258 ه .
يراجع : « المختصر من نشر النور والزهر » : ( 176 ) .
( 3 ) ومن مؤلفاته - رحمه اللّه - : « الانتصار للحنابلة » ، و « حاشية على المنتهى » ، و « تعليقات على الرّوض المربع » ، و « تأسيس التّقديس في كشف شبهات ابن جرجيس » ، و « تعليقات على شرح الدّرة المضيئة في شرح عقيدة السّفاريني » ، و « رسالة في التّجويد » ، و « مختصر إغاثة اللهفان . . . » لابن القيم ، ورأيت مختصرا -