تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السحب الوابلة على ضرائح الحنابلة — صفحة 631

مساهمون:

ص٦٣١
وجاءوا به وبعياله وتبعه كثير من أصهاره ، فلمّا قدم عنيزة هرع أهلها للسّلام عليه وأقاموا له الضّيافة نحو شهر ، وشرعوا في القراءة عليه فشرعت مع صغارهم في ذلك إلى أن أنعم اللّه وتفضّل فقرأت مع كبارهم « شرح المنتهى » مرارا ، وفي صحيحيّ البخاريّ ومسلم ، و « المنتقى » وقرأت وحدي « شرح مختصر التّحرير » في أصول الفقه و « شرح عقيدة السّفّارينيّ » الكبير ، ومع الغير « 1 » في رسائل عقائد ك « الحمويّة » و « الواسطيّة » و « التّدمريّة » وكان يقرّر تقريرا حسنا ، ويستحضر استحضارا عجيبا ، فإذا قرّر مسألة يقول : هذي « 2 » عبارة « المقنع » مثلا وزاد عليها « المنقّح » كذا ونقص منها كذا ، وأبدل لفظة كذا بهذه ، مع شدّة التّثبّت والتّأمّل إذا سئل عن مسألة واضحة لا تخفى على أدنى طلبته تأنّى في الجواب حتّى يظنّ الجاهل أنّه لا يعرفها ، والحال أنّه يعرف من نقلها ومن رجّحها ، ومن ضعّفها ، ودليلها ، وأمّا اطّلاعه على خلاف الأئمة الأربعة بل وغيرهم من السّلف والرّوايات والأقوال المذهبيّة فأمر عجيب ، ما أعلم أنّي رأيت في خصوص هذا من يضاهيه ، بل ولا من يقاربه . وكان جلدا على التّدريس ، لا يملّ ولا يضجر ، ولا يردّ طالبا في أيّ كتاب ، كريما ، سخيّا ، يأتيه كثير من أهل سدير والوشم برسم القراءة عليه فيقوم بكفايتهم سنة أو أكثر أو أقلّ ، ساكنا ، وقورا ، دائم الصّمت ، قليل الكلام في كلّ شيء ، كثير العبادة والتّهجّد ، مواظبا على درسي وعظ ، بعد العصر وبين العشائين في المسجد الجامع ، قليل المجيء إلى النّاس ، وكان في أيّام سعود وأخذه
هامش
( 1 ) الأصل عدم دخول الألف واللام على لفظ ( غير ) . ( 2 ) كذا جاء في الأصل ولها وجه صحيح .