القضاء لشغوره سنين فحفظ بعض المتون ، وتردّد لبعض شيوخها ، فسعى في نصف الإمامة بالمسجد الحرام شريكا للبدر حسن بن الزّين سنة 909 ، ثمّ لازم كاتب السّرّ المحيي أبراجا في ولاية القضاء فولّاه ببذل سنة تاريخه ، وكان ذلك من أعظم النّوازل بمكّة فقدمها بحرا سنة 910 ، فباشرها بعنف ، وعدم معرفة ، فعزل منها مرّة بعد أخرى للشّكوى فيه ، وعاد بعده خصما له وتردّد للقاهرة والرّوم وتقرّر في الصرّ ، وحصّل الأملاك ، وتزوّج ورزق الأولاد ، وتوسّل بصاحب مكّة السّيّد بركات في ولاية قضاء الحرمين لمّا كان بالقاهرة سنة 921 ، واستمرّ على ذلك نحو سنة ثمّ عزل عن المدينة ، واستقلّ بمكّة ، وهو متلاعب بالأحكام الشّرعيّة ، وينسب إليه أمور غير مرضية ، ثمّ زوّج ابنته الكبرى وخاصم صهره لأجلها ، فرمى بثلم عرضه وكتب محضرا بسوءاته ، وتعجّب العقلاء من فعله ، ثمّ قيّض اللّه من عزله من القضاء بقريبه أبي حامد ابن الشّيخ عطيّة بن ظهيرة سنة 29 بعد مكثه فيها نحو عشرين سنة ، فخاصمه عند أمير الحاجّ في الولاية ، فلم تساعده العناية ، وعدّ ذلك من الانتقام بعد المهلة والخصام ، فسافر مع الحاجّ إلى القاهرة للسّعي في وظيفته فأخذه اللّه من سوء طريقته ، لكنّه ختم له بالشّهادة لصفاء باطنه .
ومات مطعونا في عشرين جمادى الأولى سنة 930 ودفن بها ، وجاء نعيه لمكّة في جمادى الثّانية ، وخلّف ولدين صغيرين نجم الدّين ، وعبد اللّه ، وثلاث بنات من أمّهات شتّى .
السحب الوابلة على ضرائح الحنابلة — صفحة 584
مساهمون: محمد بن عبد الله النجدي
ص٥٨٤