تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السحب الوابلة على ضرائح الحنابلة — صفحة 572

مساهمون:

ص٥٧٢
بها فليس في شيء من الإصابة ، وكان يساعدني على ذلك والسّلوك في هذه المسالك أن شيخنا ومولانا العارف باللّه تعالى مربّي المريدين قدوة السّالكين العارفين شهاب الدّين أبا العبّاس أحمد الحريفي الزّنيدي الشّافعيّ لقّنني الذّكر ، وألبسني الخرقة « 1 » ، وسلكت في خدمته في تلك الطّريقة في باكورة الشّباب ، وانتفعت به وببركاته ، ولزمته إلى وفاته ، وكان له بي وبوالدي كبير الإلمام ، ولنا به مجاورة وصحبة ، فغلّب على جانب الميل إلى الاشتغال ، وأعرضت بالكلّيّة عمّا سواه من الأعمال ، إلّا في بعض التّجارة بحالة لا تشغلني عن مطلبي ، ولا تعوقني عن مقصدي ومذهبي ، وحججت مع والدي في بعض السّنين أعواما متعدّدة ، مساعدا له حالة الأسفار لا لطلب الفائدة ، فإنّما كنت أنوي الحجّ والزّيارة ، وأتسبّب مع ذلك في بعض التّجارة ، إلى أن كانت سنة 940 وتولّى إمرة الحجّ سليمان الكيخيا بخدمته وطلبني وألزمني بالكتابة سفرا وحضرا مع الوالد ، وكان ذلك من أجل بغيته والمقاصد ، فباشرت معهم على كره مخالطتهم إلى أن توفّي الوالد في ذي القعدة سنة 944 ، بعد انقطاعه متمرّضا بمرض الفالج أسكنه اللّه تعالى أعلى غرف الجنّة ، فمكثت بعده كالمحبوس على أمر هذا الدّيوان ، ملزوما به في كلّ وقت وأوان ، مخاطبا به من جانب السّلطنة في سائر مهمّاته ، مجانبا لما يفعله أهل الزّمان من زيف الحساب ودسائسه وترّهاته ، فباشرته بعفّة وصيانة ، ونزاهة وديانة ، وحذوت حذو الوالد ، فإنّه هو الّذي أسّس قواعده ، وشيّد معاهده ، مع القيام فيما فيه
هامش
( 1 ) لبس الخرقة من بدع الصّوفية ، وقد تقدم التعليق على مثل هذا في الترجمة رقم : ( 5 ، 37 ) .