تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السحب الوابلة على ضرائح الحنابلة — صفحة 575

مساهمون:

ص٥٧٥
قاضي القضاة ، العلّامة ، كان من أهل العلم وبيوته ورياسته ، تولّى قضاء دمشق في حياة والده ، ولمّا دخل متوجّها إليها في ربيع الأوّل سنة 792 سلّم له الموافق والمخالف لكثرة علومه ، وكان في مبدأ أمره يقف له الصّفّان في صغره يتأمّلون حسنه وحسن شكله .
شرح
- وكان يحضر دروسه ، وأخذ عن القاضي شمس الدين الرّكراكي وغيره ، ولما حجّ القاضي برهان الدين ابن قاضي القضاة ناصر الدين الحنبلي حجّ معه ، وكان بينهما صحبة حضرا وسفرا ، ولما ولي الرّاكراكي قضاء القاهرة أيام كان منطاش مستوليا على دمشق سعى للمذكور في القضاء فولي في ربيع الأول سنة اثنتين وتسعين ، وقدم دمشق في رجب فباشر سنة وخمسة أشهر ، وكان عنده تصميم في الأمور ، وتثبّت في الأحكام ، حسن الشكل ، قوي الكتابة ، متفنّنا في علوم ، مات في ذي الحجة ، ودفن بسفح قاسيون ، ويقال : إنه سمّ هو والرّكراكي في شهر رمضان فماتا ومن أكل معهما ، وكان والد المذكور حيّا ، وقدم إلى دمشق بعد وفاته » . والرّكراكيّ المذكور : محمد بن يوسف الرّكراكيّ المغربيّ المالكيّ ، شمس الدين قاضي الدّيار المصرية ، حضر من بلاده إلى مصر فاستوطنها وتصدّر للأشغال مدة ، ثم أخرج منها إلى دمشق بسبب أمر وقع منه مما يخالف الشريعة المطهّرة . . . وقدم المذكور مع السّلطان في هذه السنة ( 793 ه ) إلى دمشق ، وشرع يهدد بعض الفقهاء بها بالقتل ، فقيل : إنه سمّ في ختم شهر رمضان ، وكان معه القاضي شرف الدّين الحنبلي فماتا ، توفي بحمص في شوال . . . وفرح كثير من النّاس بموته . . . قال فيه بعض المصريين :في أول الشّهر من ذي القعدة * جاء البشير بمهلك الرّكراكي اللّه أهلكه لرحمة خلقه * واستلّ ناب الشّرك والإشراك« تاريخ ابن قاضي شهبة » : ( 3 / 1 / 413 ، 414 ) . -