تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع الأنوار في مناقب الأخيار — صفحة 89

مساهمون:

ص٨٩
وأبو سفيان قاعد يصطلي ، فأخذت سهما ووضعت في كبد قوسي وأردت أن أرميه ، ولو رميته لأصبته ، فذكرت قول النبي صلّى الله عليه وسلم لا تحدثن حدثا حتى ترجع إليّ ، فرددت السهم في كنانتي ، فلما رأى أبو سفيان ما تفعل الريح وجنود الله بهم ، لا تقرّ لهم قدرا ولا نارا ولا بناء قام فقال : يا معشر قريش ، ليأخذ كل رجل بيد جليسه لينظر من هو ، فأخذت بيد جليسي ، فقلت من أنت ، قال سبحان الله أما تعرفني ، أنا فلان بن فلان فإذا هو رجل من هوازن ، فقال أبو سفيان ، يا معشر قريش ، إنكم والله ما أصبحتم بدار مقام ، لقد هلك الكراع والخف ، وأخلفتنا بنو قريضة ، وبلغنا عنهم الذي نكره ولقينا من هذه الريح ما ترون ، فارتحلوا فإني مرتحل ، ثم قام إلى جمله ، وهو معقول فجلس عليه ، ثم ضربه فوثب به على ثلاث ، فما أطلق عقاله إلا وهو قائم وسمعت غطفان بما فعلت قريش فاستمروا راجعين إلى بلادهم ، قال فرجعت إلى رسول الله صلّى الله عليه وسلم كأنني أمشي في حمام فأتيته وهو قائم يصلي ، فلما سلم أخبرته الخبر ، فضحك حتى بدت أنيابه في سواد الليل المظلم ، قال ، فلما أخبرته وفرغت قررت وذهب عني الدفأ ، فأدناني النبي صلّى الله عليه وسلم ، فأنا عند رجليه ، وألقى علي طرف ثوبه ، وألزق صدري ببطن قدمه ، فلم أزل نائما حتى أصبحت ، فلما أصبحت قال قم يا نومان ، انتهى . فلنرجع إلى ما قاله المؤلف ، قال وكان رسول الله صلّى الله عليه وسلم أعلمه بجميع المنافقين ، فكان عمر رضي الله عنه لم يبال بجنازة من لم يشيعه حذيفة ، ولم يحضر صلاته ، وكان في العسكر الذي جهزه عمر رضي الله تعالى عنه أيام خلافته إلى نهاوند ، وكان أمير الجيش نعمان بن مقرّن المزني « 1 » ، ولما استشهد أعطى له لواء الإسلام ، وفي سنة ثنتين
هامش
( 1 ) النعمان بن مقرّن المزني ، صحابي جليل ، من القادة الشجعان ، وكان معه لواء عرينه يوم فتح مكة ، وشارك في معارك الفتوح ، وقدم المدينة بفتح القادسية ، فولاه الخليفة عمر قتال الفرس ، ففتح أصبهان ونهاوند واستشهد فيها سنة 21 ه . انظر كذلك الطبري ، في مواضع متعددة ، والإصابة وفتوح البلدان والاستيعاب وطبقات ابن سعد .