تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع الأنوار في مناقب الأخيار — صفحة 88

مساهمون:

ص٨٨
فيه دعا حذيفة بن اليمان المترجم فبعثه إليهم لينظر ما فعل القوم ليلا ، قال البغوي في المعالم روى محمد بن إسحاق عن زيد « 1 » بن زياد عن كعب بن محمد القرضي « 2 » ، وروي غيره عن إبراهيم التيمي عن أبيه ، قال ، قال فتى من أهل الكوفة لحذيفة بن اليمان ، يا أبا عبد الله رأيتم رسول الله صلّى الله عليه وسلم وصحبتموه ، قال : نعم يا ابن أخي قال كيف كنتم تصنعون ؟ قال ، والله لقد كنا نجهد ، قال الفتى ؛ والله ، لو أدركناه ما تركناه يمشي على الأرض ، ولحملناه على أعناقنا ، ولخدمناه ، وفعلنا وفعلنا ، فقال حذيفة ، يا ابن أخي ، والله لقد رأيتني ليلة الأحزاب مع رسول الله صلّى الله عليه وسلم ، فقال : من يقوم فيذهب إلى هؤلاء القوم فيأتينا بخبرهم ، أدخله الله الجنة ، فما قام منا رجل ، ثم صلّى رسول الله صلّى الله عليه وسلم هويّا « 3 » من الليل ، ثم التفت إلينا فقال مثله فأمسك القوم ، وما قام منا رجل ، ثم صلّى رسول الله صلّى الله عليه وسلم هويّا من الليل ثم التفت إلينا وقال ، من رجل يقوم فينظر لنا ما فعل القوم على أن يكون رفيقي في الجنة ، فما قام رجل من شدة الخوف وشدة الجوع وشدة البرد ، فلما لم يقم أحد دعاني رسول الله صلّى الله عليه وسلم ، وقال ، يا حذيفة ، فلم يكن لي بدّ من القيام حين دعاني ، فقلت لبيك يا رسول الله وقمت حتى أتيت وإن جنبيّ ليضطربان فمسح وجهي ورأسي ، وقال : ائت هؤلاء القوم حتى تأتيني بخبرهم ، ولا تحدثنّ شيئا حتى ترجع إليّ ، ثم قال اللهم احفظه من بين يديه ومن خلفه ، وعن يمينه وعن شماله ، ومن فوقه ومن تحته ، فأخذت سهمي ، وشددت على أسلابي ثم انطلقت أمشي نحوهم كأنني أمشي في حمام ، فذهبت في القوم وقد أرسل الله عليهم ريحا ، وجنود الله تفعل لهم ما تفعل لا تقر لهم قدرا ، ولا نارا ولا بناء ،
هامش
( 1 ) في سيرة ابن هشام 3 / 139 وتاريخ الطبري 2 / 579 يزيد بن زياد عن محمد بن كعب القرضي . ( 2 ) في سيرة ابن هشام 3 / 139 وتاريخ الطبري 2 / 579 يزيد بن زياد عن محمد بن كعب القرضي . ( 3 ) الهويّ : الهزيع من الليل ونقول ومضى هويّ من الليل ، أي هزيع منه : لسان العرب 3 / 849 .
جامع الأنوار في مناقب الأخيار — صفحة 88 | عيسى البندنيجي القادري / أسامة ناصر النقشبندي