عليه نفسه ، وأوصله إليه وأفضل الأعمال مخالفة هوى النفس ، وإذا سكن الخوف القلب أحرق الشهوات وطرد الغفلة عن القلب ، ولكل شيء ضد ، وضد نور القلب شبع البطن ، ومن أظهر الانقطاع إلى الله فقد وجب خلع ما دونه ، ومن كان الصدق وسيلته كان رضي الله عنه جائزته ، وعلى كل شيء شاهد وشاهد اليقين الخوف من الله عزّ وجل ، وأقوى سبب بين الله تعالى وبين العبد محاسبته بورع ومراقبته بعلم وأدب باتباع كل ما شغلك عن الله عزّ وجل من أهل أو مال أو ولد فهو عليك شؤم ، وكل عمل ليس له ثواب في الدنيا ليس له جزاء في الآخرة ، وإذا جاع القلب وعطش صفا وإذا شبع وروي عمي ، ( ومن رأى لنفسه قيمة ) « 1 » لم يذق حلاوة المناجاة ، ( والقناعة من الرضا بمنزلة الورع من الزهد ) « 2 » ومن لبس عباءة بثلاثة دراهم وفي قلبه شهوة بخمسة دراهم ، فقد خالف باطنه ظاهره ، وإذا لم يبق في القلب شهوة جاز له أن يتدرع بزي الزهاد ، فيلزم طريق الزهد الصادق ، فإذا أحسست بالوسواس فافرح يزل عنك ، فإن أبغض الأشياء إلى الشيطان سرور المؤمن ، وإن اغتممت به زادك .
ومنه : صلاح القلب في أربع خصال : التواضع لله والفقر إلى الله ، والخوف من الله ، والرجاء في الله . . . واصل التعلق بالخيرات قصر الأمل ، وعلامة التوفيق أن تطيع الله تعالى وأنت تخشى الرد ، وعلامة الخذلان أن تعصيه وأنت ترجو أن تكون مقبولا .
وكان يتمثل بهذه الأبيات :
قلوبنا لشراب الحب « 3 » أقداح * ومجلس الأنس فيه الروح والراح
ونحن في خلوة سكرى ينادمنا * أهل الحقيقة كم صاحوا وكم باحوا
وخلوة الوصل قد طاب السماع بها * حقا وقد رقصت للوجد أرواح
هامش
( 1 ) ما بين حاصرتين سقط من الأصل ، واستدرك عن بهجة الأسرار .
( 2 ) في البهجة : طريق الصدق .
( 3 ) في الأصل : الراح والتصويب عن البهجة .