بحقك ، ولا استهانة بعذابك ، ولكن بسابقة سبق بها علمك ، فالتوبة إليك ، والمعذرة لديك ، ثم قال صاحب البهجة « 1 » ، قلت وأعرف هذا الاستغفار مرويا عن زين العابدين علي بن الحسين رضي الله عنهما مطولا .
وروي عن أبي محمد الحسن بن قوقا الحريمي « 2 » ، قال : حكي عن بعض أصحابنا من أهل بغداد ، قال انتبهت ليلة في السحر ، وعاهدت الله تعالى أن أجلس في الجامع بالرصافة متوكلا من حيث لم يشعر بي أحد من الخلق ، وأتيت في وقتي الجامع ، وجلست فيه أيام الاثنين والثلاثاء والأربعاء فما رأيت فيها أحدا ولا أكلت فيها طعاما . فاشتد جوعي ، وكرهت الخروج من تلقاء نفسي ، واشتهيت شواء مسخنا وخبزا رصافيا وتمرا برنيا ، وإذا أنا بحائط المحراب قد انشق فخرج منه رجل هيئته كهيئة أهل السواد ، وبيده مئزر فوضعه بين يدي وقال لي ، قال لك الشيخ خليفة كل شهوتك واخرج من هنا . فما أنت من أرباب مقام التوكل ، ثم غاب الرجل عني ، ففتحت المئزر . وإذا فيه شواء سخن وخبز رصافي وتمر برني ، فأكلت وخرجت وجئت إلى الشيخ خليفة بنهر الملك ، فلما رآني قال لي ابتداء : يا هذا لا ينبغي للرجل أن يجلس متوكلا حتى يحكم أساسه في قطع الطريق باطنا وظاهرا ، وألا تكن عاصيا في ترك الأسباب « 3 » .
وله قدس سره كلام عال على لسان أهل الحال فمنه « 4 » : آخر أقدام الزاهدين أول أقدام المتوكلين وكل شيء حلية وحلية الصدق الخشوع ، ولكل شيء معدن ومعدن الصدق قلوب الزاهدين ولكل شيء علم وعلم الخذلان عدم البكاء من قلب حزين ، ولكل شيء مهر ، ومهر الجنة ترك الدنيا بما فيها ، ومن توسل إلى الله تعالى بتلف نفسه ، حفظه الله تعالى
هامش
( 1 ) بهجة الأسرار ص 203 .
( 2 ) اسمه في بهجة الأسرار : أبو محمد الحسن بن أبي القاسم ابن محمد بن دلف الحريمي المعروف جده بابن قوقا .
( 3 ) الخبر في بهجة الأسرار ص 203 .
( 4 ) بهجة الأسرار ص 201 .