تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع الأنوار في مناقب الأخيار — صفحة 573

مساهمون:

ص٥٧٣
وروي عن الشيخ أبي الحسن علي الخباز « 1 » قال : قصدت مع جماعة زيارة الشيخ أبي الحسن الجوسقي فلما دخلنا كاشفنا بكل ما جرى لنا في طريقنا وأوضح لكل منا ما اختلج في نفسه وبتنا عنده فخرج علينا في الليل براغيث فكنا نجتهد أن نقتل منهن شيئا فلا نقدر ، فلما أصبحنا قال له أحدنا : يا سيدي إذا كان للرجل جاه عند الله أيعم جاهه أهل بلده ؟ قال : نعم ودوابهم وحشراتهم حتى البراغيث . وله كلام عال في المعارف فمنه : المعرفة حياة القلب مع الله تعالى ، والمحبة سقوط كل محبة من القلب إلا محبة الحبيب والزهد النظر إلى الدنيا بعين النقص والإعراض عنها تعززا أو تطرفا ، ومن استحسن من الدنيا شيئا فقد نبه على قدرها وثمرة الشكر الحب لله تعالى والخوف منه ، وذكر اللسان كفارات ودرجات ، وذكر القلب زلفى وقربات ، ومن استوى عنده ما دون الله تعالى نال المعرفة . والفتوة حفظ السر مع الله تعالى على الموافقة ، وحفظ الظاهر مع الخلق بحسن العشرة ، وأعرف الناس بالله أشدهم مجاهدة في أوامره وأشدهم متابعة لسنة نبيه صلّى الله عليه وسلم ، وبكاء الزاهدين بعيونهم ، وبكاء العارفين بقلوبهم . ومنه : فساد العلماء من شيئين ، يعملون بما يعلمون ، ويعملون بما لا يعلمون ، وآفة المريد الغضب في الانتصار لنفسه والكلام في غير نفع ، وإفشاء السر لغير السادة من الشيوخ ، والأنس بكل واحد ، وإذا رأيت الفقير يستزيد من الدنيا فذلك من علامات إدباره ، وعلامة الشقاوة ثلاثة أشياء ، أن ترزق العلم وتحرم العمل ، وأن ترزق العمل وتحرم الإخلاص ، وأن ترزق صحبة العارفين ولا تحترمهم . وكان يدعو بهذا الدعاء : اللهم يا من ليس في السماوات قطرات ولا
هامش
( 1 ) الشيخ علي الخباز الزاهد ، له ترجمة في العبر 5 / 233 ، في وفيات سنة 656 ه قال : ( أحد مشايخ العراق ، له زاوية وأتباع ، وأحوال وكرامات ، قتل شهيدا ) .