تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع الأنوار في مناقب الأخيار — صفحة 564

مساهمون:

ص٥٦٤
فاستوطنها ، فذهب إليها وسكن بها إلى أن مات وروي عن الشيخ أبي طاهر الخليل بن أحمد الصرصري قال : رأيت في زاويته رجلين كنت أعرف بالأمس أحدهما أعمى والآخر مريضا مدنفا فإذا الأعمى بصير والمدنف معافى فسألت أصحابه عن ذلك فقالوا : بات الشيخ البارحة في وسط العشب وفرشنا للمريض في آخر العشب ونام الأعمى عنده فأصبح العشب أخضر والأعمى بصير والمريض معافى . وله كلمات تدل على علو همته وسمو رتبته ، منها : لذة النفوس في مناجاتها القدوس ، ولذة القلوب في مزامير أنس تطرب في مقاصير قدس بألحان توحيد في رياض تمجيد بمطربات المعاني من تلك المثاني الرافعة لأربابها في مدارج الأماني إلى مقصد صدق عند مليك مقتدر ، ولذة الأرواح الشرب بكأس المحبة من أيدي عرائس الفتح اللدني في خلوة الوصل على بساط المشاهدة ، والهيام بين معالم الكون صيرة في نور العزة ، وقراءة ما كتب على صفحات ألواح نسمات ذرات الوجود لا بقلم التوحيد ، كلا بل هو الله العزيز الحكيم . ولذة الأسرار مطالعة نسيم الحياة الدائمة « 1 » والوصول إلى حقائق الغيوب بضمائر القلوب ، والمعاينة بالأفكار لسرائر الأسرار ، ولذة العقول ملاحظة أسرار الملكوت الخفية عن الأبصار بالسرائر المحيطة بالأفكار ، فتعاين القلوب حقائق الغيوب ، وتصحبه قبول شواهد الأسرار فتلج الضمائر بحار الأفكار ، وتطمئن النفوس إلى ما لحقت به من العالم المحجوب ، فكلما كشف « 2 » عن الغيوب أذيال دلالتها على اتقان صنع وإبداع فطرة ، قابلتها من العقول دهشة « 3 » وفكرة ، ويخرج الاعتبار من القلب فإذا كان القلب طاهرا أنفذ الاعتبار بالشواهد وسمت به الهمة وترقى به الفكر ولم يمنعه مانع ، فالفكر طريق إلى الحق ودليل على الصدق ، والفكر أصل ثمرته
هامش
( 1 ) في بهجة الأسرار ( الذاتية ) . ( 2 ) في الأصل شوهد ، والتصويب عن البهجة . ( 3 ) في البهجة : هيبة .
جامع الأنوار في مناقب الأخيار — صفحة 564 | عيسى البندنيجي القادري / أسامة ناصر النقشبندي