والافتقار ، والتخلق بالبذل والإيثار وترك التعرض والاختيار ، وعلامة الصادق في طريقه ، أن يفتقر بعد الغنى ، ويذل بعد العز ويخفى بعد الشهرة « 1 » .
ومنه : إذا رأيت الرجل يسمي الطمع زيادة ، وسوء الأدب إخلاصا ، والخروج عن الحق شطحا والتلذذ بالمذموم لذة طيبة ، واتباع الهوى ابتلاء والرجوع إلى الدنيا وصولا ، وسوء الخلق صوله ، والبخل جلادة ، والسؤال للخلق عملا ، فقد هدم أركان الطريق ، ومحا سوها وغير معانيها وسقط من عين الله عزّ وجل ، وكان قدس سره يتمثل بهذه الأبيات « 2 » :
لي حبيب يزار في الخلوات * حاضر غائب عن اللحظات
ما تراني أصغي إليه بسري * كي أعي ما يقول من كلمات
حاضر غائب قريب بعيد * وهو لم تحوه رسوم صفات
هو أدنى من الضمير إلى الوهم وأخفى من لائح الخطرات
سكن قدس سره قيلويه ، قرية من قرى نهر الملك ، قرية من بغداد ، ومات بها سنة سبع وخمسين وخمسمائة تقريبا مسنا ، وقبره بها ظاهر يزار ، وقيلويه بفتح القاف وسكون الياء آخر الحروف فلام مضمومة فواو ساكنة وباء آخر الحروف مفتوحة وهاء . انتهى .
قلت ورأيت في بعض نسخ البهجة ضبطها بالنون بدل الياء الثانية ، وقال : على وزن ( حمدونة ) « 3 » ولم يظهر لي أيها صحيح إذ لم أقف على أنها أي قرية كانت من قرى زماننا وفي أي ناحية وفي أي موضع هي والله أعلم .
هامش
( 1 ) في الأصل : ويشتهر بعد الخفاء ، والتصويب عن البهجة .
( 2 ) الأبيات في بهجة الأسرار ص 161 .
( 3 ) كذلك في المطبوعة ص 162 .