تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع الأنوار في مناقب الأخيار — صفحة 565

مساهمون:

ص٥٦٥
المعرفة ، والمعرفة ثمرة طعمها العمل ، والعمل طعم لذته الإخلاص ، والإخلاص لذة غايتها النعيم ، والنعيم غاية ليس لها انقضاء . ومنها : الحكمة إصابة الحق ، فإذا وردت على القلب دلت على مكامن الهدى ، وجلت أصدية القلوب ، وأماتت عيوب البواطن : وكان يتمثل كثيرا بهذه الأبيات :
سهرت الليل من وجدي بميا * واذكرها فتجري مقلتيا أضم جوانحي بيدي شوقا * فيشتعل الزفير براحتيا ويسكرني مدام الحب تيها * ومن يصحو إذا شرب الحميّا وما خوفي من السكر اختبالا * ولكن أن أبوح بسرّ ميّا فجودي وارحمي يا ميّ صبّا « 1 » * كواه هجركم والبعد كيا ورقي للذي أمسى كئيبا * من البلوى تسامره الثريا
وكان قدس سره من الأكراد ، سكن باذراء وهي بذال معجمة وألف تأنيث ممدودة قرية من أعمال اللحف بأرض العراق ، وبها مات وقبره بها ظاهر يزار ، ووفاته سنة خمسين وخمسمائة تقريبا . انتهى ملخصا . قلت : وبادراء هي القرية المشهورة الآن في الألسن ( ببدرة ) على ثلاث منازل من بغداد ، ومعنى كونها من أعمال اللحف إنها قريبة من الجبل ، إذ هي واقعة قرب جبل لورستان ، ومشهده قدس سره فيها الآن ظاهر غير أن أهلها لا يسمونه باسمه واشتهر فيما بينهم أنه ابن الشيخ محي الدين عبد القادر الكيلاني ، ولعل الغلط نشأ من التسامح بأنه كان معاصر للشيخ محي الدين عبد القادر قدس سره ، والله أعلم .
هامش
( 1 ) في البهجة : مضنى .
جامع الأنوار في مناقب الأخيار — صفحة 565 | عيسى البندنيجي القادري / أسامة ناصر النقشبندي