المعرفة ، والمعرفة ثمرة طعمها العمل ، والعمل طعم لذته الإخلاص ، والإخلاص لذة غايتها النعيم ، والنعيم غاية ليس لها انقضاء .
ومنها : الحكمة إصابة الحق ، فإذا وردت على القلب دلت على مكامن الهدى ، وجلت أصدية القلوب ، وأماتت عيوب البواطن :
وكان يتمثل كثيرا بهذه الأبيات :
سهرت الليل من وجدي بميا * واذكرها فتجري مقلتيا
أضم جوانحي بيدي شوقا * فيشتعل الزفير براحتيا
ويسكرني مدام الحب تيها * ومن يصحو إذا شرب الحميّا
وما خوفي من السكر اختبالا * ولكن أن أبوح بسرّ ميّا
فجودي وارحمي يا ميّ صبّا « 1 » * كواه هجركم والبعد كيا
ورقي للذي أمسى كئيبا * من البلوى تسامره الثريا
وكان قدس سره من الأكراد ، سكن باذراء وهي بذال معجمة وألف تأنيث ممدودة قرية من أعمال اللحف بأرض العراق ، وبها مات وقبره بها ظاهر يزار ، ووفاته سنة خمسين وخمسمائة تقريبا . انتهى ملخصا .
قلت : وبادراء هي القرية المشهورة الآن في الألسن ( ببدرة ) على ثلاث منازل من بغداد ، ومعنى كونها من أعمال اللحف إنها قريبة من الجبل ، إذ هي واقعة قرب جبل لورستان ، ومشهده قدس سره فيها الآن ظاهر غير أن أهلها لا يسمونه باسمه واشتهر فيما بينهم أنه ابن الشيخ محي الدين عبد القادر الكيلاني ، ولعل الغلط نشأ من التسامح بأنه كان معاصر للشيخ محي الدين عبد القادر قدس سره ، والله أعلم .
هامش
( 1 ) في البهجة : مضنى .