تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع الأنوار في مناقب الأخيار — صفحة 561

مساهمون:

ص٥٦١
على الكرسي فأتى إليه بسلتين مختومتين يحملها جماعة فقطع كلامه وقال للذين أتوا بهما : إنكم رافضة جئتم لتمتحنوني بما في هاتين السلتين ، ثم نزل وفتح أحدهما فإذا فيها صبي مقعد ، فقال قم فقام يعدو ، ثم فتح الأخرى وإذا فيها صبي معافى فنهض ليقوم ، فأخذ بناصيته وقال أقعد فتكسح ، فتاب أولئك الجماعة على يده من الرفض . وكان أبو العباس الخضر يأتي في كل وقت ويزوره ، وكان يلبس لباس العلماء ويتطيلس ، ويركب البغلة ، وله كلام رقيق على لسان أهل التحقيق ، فمن كلامه : الفقير من لا يملك شيئا ، ولا يملكه شيء ، ويصفو قلبه من كل دنس ، ويسلم صدره لكل واحد ، وتسمح نفسه بالبذل والإيثار . ومنه : التصوف التبري عمن « 1 » دونه ، والتخلي عما « 2 » سواه ، وحسن والإرادة والدخول في كل خلق سني « 3 » والخروج من كل وصف دني ، ومراقبة الأحوال ، ولزوم الآداب في كل نفس ، والإقبال على الله تعالى بمحو التشوف وإسقاط التكلف ، والتوكل الثقة بالمضمون ، والقيام بالأوامر ومراعاة السر ، والتخلي عن الكونين ، والتشبث بالحق والصدق والاستتار عن الخلق بلوائح الوجد ، والاختفاء عن الكون بشمائل القصد ، والتوحيد ، غض الطرف عن الأكوان بمشاهدة من هو منزه عن كل نقص والعارف وحداني الذات ، لا يقبله أحد ولا يقبل أحدا « 4 » . ومنه : مبنى الأحوال كلها على ثلاث « 5 » خصال : التمسك بالفقر
هامش
- في ربيع الآخر فسمع منه جماعة ، ومات سعيد في سنة 603 ه ، سألته عن مولده فقال في خامس جمادي الآخرة سنة 564 ه . ( 1 ) في الأصل ( مما ) والتصويب عن البهجة . ( 2 ) في الأصل ( عمن ) والتصويب عن البهجة . ( 3 ) في الأصل : والإرادة الدخول في كل خلق شيء : والتصويب عن البهجة . ( 4 ) في الأصل : لا يملك أحدا ، ولا يملكه أحد ، والتصويب عن البهجة . ( 5 ) في الأصل ( ثلاثة ) .