تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع الأنوار في مناقب الأخيار — صفحة 557

مساهمون:

ص٥٥٧
والله عزّ وجل قد خصّ أحبائه بأن لا يكلمهم في شيء من أحوالهم إلى أنفسهم ولا إلى غيره ، فهم يراقبون الله تعالى ويسألونه أن يرعاهم فيها . ومنه : من اشتغل بطلب الدنيا ابتلى بالذل فيها ، ومن تعالى عن نقائض نفسه طغى ، ومن تزين بباطل فهو مغرور ، وأنفع العلوم ، العلم بأحكام العبودية ، وأرفع العلوم معرفة التوحيد ، ولا يضرّ مع التوحيد بطالة إذا قام بالواجبات والسنن ، ولا ينتج مع الكبر عمل مندوب ولا علم مطلوب « 1 » ومنه : إذا أقامك ثبت ، وإذا قمت بنفسك سقطت ، وكان يتمثل بهذه الأبيات :
حاضر في القلب يعمره * لست أنساه فأذكره إن يصلني كنت في دعة * أو جفاني ما أغيّره فهو مولاي أدل به * وكما أرجوه أحذره
وروي أنه عمل « 2 » بطفسونج سماعا فأنشد القوال هذه الأبيات ، فطرب الحاضرون وعمهم « 3 » الوجد ، ودخلت عليهم الأسد واختلطت بهم ، ومات في الوقت رجل . وروي عن الشيخ أبي طاهر الخليل ابن الشيخ أبي العباس أحمد بن علي الصرصري قال : سمعت أبي يقول : إن الشيخ عبد الرحمن الطفسونجي من أجلاء مشايخ العراق ، وكان مبارك اليد ، فما أمرّها على سقيم إلا عوفي ولا على أكمه إلا أبصر ، ولا على مقعد إلا مشى ، وكان مجاب الدعوة ، وكنت عنده بطفسونج يوما فقيل له أن فلانا وسمي له أحد مريديه ببلدة أخرى يقول : إنه أعطى مثل ما أعطيت ، فقال الذي أعطاني أعطاه « 4 » لكن لم يعطه ما أعطاني ، ثم قال : سأرميه بسهم ، وأطرق ساعة
هامش
( 1 ) بهجة المجالس ص 157 . في البهجة بوائل ( إني إليهم مستجاب ) ( 2 ) في البهجة : عمل في رباطه بطفونج . ( 3 ) في البهجة : وغمرهم . ( 4 ) في الأصل : الذي أعطاه ، والتصويب عن البهجة .