تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع الأنوار في مناقب الأخيار — صفحة 545

مساهمون:

ص٥٤٥
ارتفاع الحجب بين العبد والرب « 1 » ، فيطلع بصفاء القلب على ما أخبر من الغيب ، فيشاهد الجلال والعظمة ، وتتغير عليه الأحوال والمقامات ، فتداخله الحيرة والدهشة ثم تخرجه الحيرة والبهتة ، فتراه شاخصا إلى الحق بالحق ، وتارة يشاهد الجلال ، وتارة يطالع الجمال وتارة ينظر إلى الكمال والبهاء ، وتارة يلوح له الكبرياء والعزة وتارة يبدو له الجبروت والعظمة ، وتارة يشهد اللطف والبهجة فهذا يبسطه ، وهذا يقبضه ، وهذا يطويه وهذا ينشره ، وهذا يفقده ، وهذا يوجده وهذا يبديه ، وهذا يبديه وهذا يعيده ، وهذا يفنيه وهذا يبقيه ، فهو زائل عن نعوت البشرية قائم بصفات العبودية ، لا يحس بالأغيار ولا يشهد غير عظمة الجبار . منه : إذا قدحت نار التعظيم مع نور الهيبة « 2 » ، في زناد السر تولد منهما شعاع المشاهدة ، فمن شاهد الحق سبحانه في سرّه ، سقط الكون من قلبه ، وإذا توالت المشاهدة على القوم تولاهم الحق بإسبال التوالي « 3 » ، ثم حجبهم عن رؤية التوالي ، فجذبوا من الحيرة في نور المشاهدة إلى الحيرة في نور الأزل ، واختطفوا من الدهشة في قدس الأنس إلى الدهشة في عين الجمع ، فمن حائر بين الأستار والتجلي ، ومن هائم بين البعد والتداني ، ومن ساكن بين الوصل والتعالي ، وهو محل الاستقامة والتمكين ، وذلك صفة الحضرة « 4 » وليس فيها سوى الذبول تحت موارد الهيبة ، قال الله تعالى : فلما حضروه قالوا انصتوا ، وقال في قوله تعالى : (
إِنَّ الَّذِينَ قالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقامُوا
) معناه استقاموا على المشاهدة لأن من عرف الله تعالى لا يهاب غيره ، ومن أحب شيئا لا يطالع سواه ، وكان يتمثل بهذه الأبيات :
فالشوق والوجد في مكان * قد منعاني من الفرار
هامش
( 1 ) في الأصل : من المشاهدة وارتفاع الحجب بين العبد وبين الرب والتصويب عن البهجة . ( 2 ) في الأصل ( المحبة ) والتصويب عن البهجة . ( 3 ) في الأصل : تولهم الحق بأسباب التولي ، والتصويب عن البهجة . ( 4 ) في الأصل ( الحق ) والتصويب عن البهجة .
جامع الأنوار في مناقب الأخيار — صفحة 545 | عيسى البندنيجي القادري / أسامة ناصر النقشبندي