أنت الكريم ولا يليق تكرّما * أن يعبر الندماء دور الكاس
فتواجد الناس لذلك ، وقطعت شعور كثيرة وتاب جمع كثير .
وله تواليف حسنة منها [ عوارف المعارف ] « 1 » وهو أشهرها ، وله شعر فمنه :
تصرمت وحشة الليالي * وأقبلت دولة الوصال
وصار بالوصل لي حسودا * من كان في هجركم رثى لي
وحقكم بعد أن حصلتم * بكل ما فات لا أبالي « 2 »
تقاصرت عنكم قلوب * فيا له موردا حلالي
علي ما للورى حرام * فحبكم في الحشا حلالي
تشربت أعظمي هواكم * فما لغير الهوى وما لي
فما على عادم أجاجا * وعنده أعين الزلال
ورأيت جماعة ممن حضروا مجلسه وقعدوا في خلوته وتسليكه ، كجاري عادة الصوفية ، فكانوا يحكون غرائب مما يطرأ عليهم فيها . وما يجدونه من الأحوال الخارقة ، وكان قد وصل رسولا إلى ( أربل ) من جهة الديوان العزيز . ولم يتفق لي رؤيته لصغر السن وكان كثير الحج ، وربما جاور في بعض حججه ، وكان أرباب الطريق من مشايخ عصره يكتبون إليه من البلاد صورة فتاوى يسألون عن شيء من أحوالهم ، وسمعت أن بعضهم كتب إليه ( يا سيدي إن تركت العمل أخلدت « 3 » إلى البطالة ، وإن عملت داخلني العجب ، فأيهما أولى ؟ ) فكتب جوابه اعمل واستغفر الله من العجب ) . وله من هذا شيء كثير . وذكر في كتابه [ العوارف ] أبياتا لطيفة منها :
هامش
( 1 ) ( عوارف المعارف ) طبع بمصر سنة 1292 ه ، وله ترجمة إنكليزية ، ذخائر التراث 1 / 582 .
( 2 ) بعده في الوفيات 3 / 447 :
أحييتموني وكنت ميتا وبعتموني بغير غالي
( 3 ) في الأصل : أخذت .