تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع الأنوار في مناقب الأخيار — صفحة 467

مساهمون:

ص٤٦٧
وكان مزاحا ، دخل عليه عدي بن أرطأة « 1 » ، فقال له : أين أنت أصحك الله ؟ فقال : بينك وبين الحائط ، فقال : استمع مني ، فقال : اني رجل من أهل الشام ، قال : مكان سحيق قال : وتزوجت عندكم ، قال : بالرفاه والبنين ، قال : وأردت ان ارحلها ، قال : الرجل أحق بأهله ، قال : وشرطت لها دارها ، قال : الشرط لها ، قال : فاحكم الآن بيننا ، قال قد فعلت ، قال : فعلى من حكمت ، قال : على ابن أمك ، قال : بشهادة من ؟ قال : قال بشهادة ابن أخت خالتك . وروي أن علي ابن أبي طالب رضي الله عنه دخل مع خصم ذمي إلى القاضي شريح ، فقام له : فقال : هذا أول جورك . ثم اسند ظهره إلى الجدار ، قال : ان خصمي لو كان مسلما لجلست بجنبه . وروي أن عليا رضي الله عنه قال : اجمعوا لي الفقراء ، فاجتمعوا في رحبة المسجد ، فقال : اني أوشك ان أفارقكم ، فجعل يسائلهم ، ما تقولون في كذا ، ما تقولون في كذا ، وشريح ساكت فلما فرغ منهم ، قال : اذهب فأنت من أفضل الناس ، ومن أفضل العرب . ويروى ان زياد بن أبيه كتب إلى معاوية : يا أمير المؤمنين ظبطت لك العراق بشمالي ، وفرغت يميني لطاعتك ، فولني الحجاز ، فبلغ ذلك عبد الله بن عمر رضي الله عنهما ، وكان مقيما بمكة ، فقال : اللهم اشغل عنا يمين زياد فاصابه الطاعون في يمينه ، فجمع الأطباء واستشارهم ، فأشاروا عليه بقطعها ، فاستدعى القاضي شريحا ، وعرض عليه ما أشار به الأطباء ، فقال : لك رزق مقسوم ، واجل معلوم ، واني اكره ان كانت لك مدة ان تعيش في الدنيا بلا يمين ، وان كان قد دنا أجلك ان تلقى ربك مقطوع اليد ، فإذا سألك لما قطعتها ؟ قلت : بغضا في لقائك ، وفرارا من قضائك ، فمات زياد من يومه ، فلام الناس شريحا على منعه من القطع لبغضهم له ،
هامش
( 1 ) عدي بن أرطأة الفزاري ، أمير من الشجعان ، ولاه عمر بن عبد العزيز البصرة سنة 599 واستمر إلى أن قتله معاوية بن يزيد بن المهلب سنة 102 ه ( الأعلام 5 / 8 ) .