وقال : ليس من استأنس بالذكر كمن استأنس بالمذكور .
قال أبو محمد الهروي : مكثت عند الشبلي الليلة التي مات فيها فكان ينشد ليلته هذين البيتين :
كل بيت أنت ساكنة * غير محتاج إلى السرج
وجهك المأمول حجتنا * يوم تأتي الناس بالحجج
لا أتاح الله لي فرجا * يوم أدعو منك بالفرج « 1 »
وقيل له عند وفاته : قل لا إله إلا الله فقال :
قال سلطان حبّه * أنا لا أقبل الرشا
فسلوه - فديته - لم بقتلي تحرشا « 2 »
وقال جعفر الخلدي : سئلت بكران الدينوري وكان يخدم الشبلي فقلت له : ما الذي رأيت منه ؟ فقال : قال لي عليّ درهم واحد مظلمة ، وقد تصدقت عن صاحبه ألوف فما على قلبي شغل أعظم منه ، ثم قال : أوضئني للصلاة ، ففعلت ، فنسيت تخليل لحيته ، وقد أمسك على لسانه ، فقبض على يدي وأدخلها في لحيته ثم مات ، فبكى جعفر الخلدي وقال : ما تقولون في رجل لم يفته في آخر عمره أدب من آداب الشريعة .
ورآه بعض الصالحين في المنام بعد موته ، فقال له : ما فعل الله بك ؟
فقال : لم يطالبني بالبراهين على الدعاوي إلا على شيء واحد ، وذلك إني قلت يوما : لا خسارة أعظم من خسران الجنة ودخول النار ، فقال لي :
هامش
( 1 ) رويت هذه الأبيات للشبلي في اللمع ص 28 وتاريخ بغداد 14 / 396 والكواكب الدرية 2 / 33 والرسالة القشيرية ص 235 ومعجم البلدان وكشكول العاملي 1 / 273 ، وهي لعبد الصمد بن المعذل تمثل بها الشبلي كما في المدهش 216 وديوان الصبابة على هامش تزيين الأسواق 2 / 69 ، وهي لديك الجن في ديوانه ص 161 ، فهي من الشعر المتدافع ( أي نسب لأكثر من واحد ) .
( 2 ) الديوان ص 107 وقد وردت في الأصل ، متصلة الصدر بالعجز ، والخبر والبيت في الرسالة القشيرية ص 237 .