تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع الأنوار في مناقب الأخيار — صفحة 350

مساهمون:

ص٣٥٠
وقال : الصوفية أطفال في حجر الحق ، وقال : الصوفي بكلّ عهد الله موفي ، وقيل له : لم تسمّون الصوفية بهذا الاسم ؟ قال : لبقية بقيت عليهم من نفوسهم ، ولولا ذلك ما تعلقت بهم تسمية . وقال مرة أخرى : الصوف ضبط حواسك ومراعاة أنفاسك ، وقال مرة أخرى : التصوف التعطف والتألّف ، وقال : من اطلع على ذرة من علم التوحيد ضعف عن حمل بقّة لثقل ما حمل . وقيل له : أخبرنا عن توحيد مجرّد ، بلسان حق مفرد ، فقال : ويحك من أجاب عن التوحيد بالعبارة فهو ملحد ، ومن أشار إليه فهو ثنوي ، ومن أومى إليه فهو عابد وثن ، ومن نطق فيه فهو غافل ومن سكت عنه فهو جاهل ، ومن وهم إنه واصل فليس له حاصل ، ومن ادعى إنه قريب فهو بعيد ، ومن تواجد فهو فاقد ، وكلّما ميزتموه بأوهامكم وأدركتموه بعقولكم في أتمّ معانيكم فهو مصووف مردود إليكم ، محدث مصنوع مثلكم . وقال لرجل : لم لا يصح توحيدك ، فقال : لا قال : لأنك تطلبه بك ، وقال : ما شم رائحة التوحيد من تصور عنده التوحيد . وقال : كيف يصح لك التوحيد ، وكلما ملكت شيئا ملكك ، وكلما أبصرت شيئا أشرك ، وقال : من عرف الله تعالى لا يكون له غم أبدا ، وقال : قلوب أهل الحق طائرة إليه بأجنحة المعرفة ويستبشرون إليه بموالاة المحبة ، وقال : من كان بالحق تلفه ، كان الحق خلفه ، وقال : رفع الله قدر الوسائط بعلو همتهم ، فلو جرى على الأولياء ذرّة مما كشف للأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين لبطلوا وتقطعوا . وقال : ربي حظل « 1 » ذل اليهود وقال : ما ظنك بمعنى هي شموس بل الشموس فيه ظلمة ثم قال :
إذا ما دجانا الليل كنا كواكبا * جلوسا حواليها وكانت هي البدر
هامش
( 1 ) حظل . . . حجر ، والحظل : لمنع من التصرف والحركة لسان العرب 1 / 666 .
جامع الأنوار في مناقب الأخيار — صفحة 350 | عيسى البندنيجي القادري / أسامة ناصر النقشبندي