الشمس عند الغروب ؟ فقال : لأنها عزلت عن مكان التمام فاصفرّت لخوف المقام ، وهكذا المؤمن إذا قارب خروجه من الدنيا اصفر لونه لأنه يخاف المقام فإذا طلعت الشمس طلعت مضيئة ، وكذلك المؤمن إذا خرج من قبره خرج ووجهه مشرق ، وقال له رجل : إلى ما ذا تستريح قلوب المشتاقين ؟
فقال : إلى سرور من اشتاقوا إليه وموافقته وأنشد :
أسرّ بمهلكي فيه لأنّي * أسرّ بما يسرّ الألف جدّا « 1 »
ولو سألت عظامي عن بلاها * لأنكرت البلى وسمعت مجدا
ولو أخرجت من سقي لنادى * لهيب الشوق بي يسأله ردا
وقال أبو بكر الرازي « 2 » : سمعت الشبلي يقول : ما أخرج الناس إلى سكرة ، فقلت : يا سيدي أي سكرة ؟ فقال : سكرة تغنيهم عن ملاحظة أنفسهم وأفعالهم وأحوالهم ، وأنشأ : -
ويحسبني حيا وإني لميت * وبعضي من الهجران يبكي على بعض « 3 »
وأنشد أيضا :
وإني وإياه لفي الحب صادق * نموت بمن نهوى جميعا ولا نبدي « 4 »
وأنشد أيضا :
ومن أين لي أين وإني كما ترى أعيش بلا قلب وأسعى بلا قصد « 5 »
هامش
( 1 ) في الأصل : وليس بمهلكي . . . أسرّ بما يسؤ ، ولا يستقيم المعنى ، والتصويب عن طبقات السلمي ص 348 . والأبيات أخل بها ديوانه .
( 2 ) أبو بكر الرازي ، محمد بن عبد الله بن عبد العزيز ، كان جوالا كثير الأسفار ، صحب المتصوفين ، توفى بنيسابور سنة 386 ه ، تاريخ بغداد 5 / 464 وميزان الاعتدال 3 / 85 .
( 3 ) الخبر والبيت في طبقات السلمي ص 345 ، وهو له في الديوان ص 108 ، ورواية الصدر :
وتحسبني .
( 4 ) في الأصل : ولا ندري ، والتصويب عن الديوان ص 97 .
( 5 ) الديوان ص 95 .