وقال عبد الله بن علي البصري : « 1 »
أظلّت علينا اليوم منك سحابة * أضاءت لنا برقا وأبطا رشاشها « 2 »
فلا غيمها يجلو فيأيس طامع * ولا غيثها يأتي فيروى عطاشها
وقال : ليس للمريد فترة ولا للعارف علاقة ، ولا للمحب سكون ، ولا للصادق دعوى ، ولا للخائف قرار ولا للخلق من الله تعالى فرار .
وسئل عن معنى قول النبي صلّى الله عليه وسلم : إذا رأيتم أهل البلاء فاسألوا ربكم عزّ وجل العافية ، فقال : أهل البلاء أهل الغفلة عن الله عزّ وجل .
وسئل عن قول بعضهم : لا تغرنكم هذه القبور ، وهدّوها فكم فيها من فرح مسرور وداع بالويل مثبور فقال للسائل : أيما هي عندك القبور ؟
قال : قبور الأموات ، فقال : لا بل أنتم القبور ، لأن كل واحد منكم مدفون ، والمعرض عن الله تعالى داع بالويل والثبور والمقبل على الله هو الفرح المسرور ، ثم أنشأ يقول :
قبور الورى تحت التراب وللهوى * رجال لهم تحت الثياب قبور « 3 »
فقال له السائل : يا سيدي أو تعدّ في الموتى ، فقال :
يحبك قلبي ما حييت فإن أمت * يحبك عظم في التراب رميم « 4 »
وقيل له : يا أبا بكر ، ما علامة الإفلاس ؟ فقال : الاستيناس بالناس .
وقال أبو العباس الدامغاني : أوصاني الشبلي فقال : الزم الوحدة وامح نفسك عن القوم ، واستقبل الجدار حتى تموت ، وقيل له : لم تصفر
هامش
( 1 ) في الأصل علي بن عبد الله البصري ، والتصويب عن طبقات السلمي ، كما سبق ذكره .
( 2 ) البيتان لبشار بن برد كما في الأغاني 3 / 185 والعقد الفريد 1 / 386 والمختار من شعر بشار ص 65 ولعبد الصمد بن الفضل الرقاشي كما في عيون الأخبار 3 / 125
( 3 ) الديوان ص 102 وفي الأصل المخطوط : الهوى . . . فوق الثياب .
( 4 ) الديوان ص 123 .