وقيل له : ما الدنيا ؟ فقال : قدر يغلي ، وكنيف يملي .
وسئل عن الوفاء فقال : هو الإخلاص بالنطق واستغراق السرائر بالصدق .
وقيل له : بم يقمع الهوى ؟ فقال : برياضات الطباع وكشف القناع .
وروي : أن الجنيد قال له يوما : لو رددت أمرك إلى الله لاسترحت ، فقال له الشبلي : يا أبا القاسم : لو ردّ الله أمرك لاسترحت ، فقال الجنيد :
سيوف الشبلي تقطر الدماء .
وقال له رجل : ادع الله لي ، فأنشد متمثلا :
مضى زمن والناس يستشفعون بي * فهل لي إلى ليلى الغداة شفيع « 1 »
وقيل له : هل يتحقق العارف بما يبدو له ؟ فقال : كيف يتحقق بما لا يثبت ؟ وكيف يطمئن بمن لا يظهر ؟ وكيف يأنس بمن لا يخفى ؟ فهو الباطن الظاهر والظاهر الباطن « 2 » ، ثم أنشد يقول :
فمن كان في طول الهوى ذاق سلوة * فإني من ليلى لها غير ذائق
وأكثر شيء نلته من نوالها * أمانيّ لم تصدق كلمحة بارق
وقال عبد الله البصري « 3 » : سئل الشبلي وأنا حاضر ، إلى ما ذا تحنّ قلوب أهل المعارف ؟ فقال : إلى بدايات ما جرى في الغيب من حسن العناية في الحضرة بغيبتهم عنها وأنشد يقول :
سقيا لمعهدك الذي لو لم يكن * ما كان قلبي للصبابة معهدا « 4 »
هامش
( 1 ) الديوان ص 163 .
( 2 ) في طبقات السلمي 247 : وكيف يطمئن إلى ما لا يظهر ؟ وكيف يأنس ما يخفى ؟ فهو الظاهر الباطن ، الباطن الظاهر ، والبيتان للمجنون كما في الأغاني 2 / 34 .
( 3 ) هو أبو العباس عبد الله بن علي البصري ، والخبر في طبقات الصوفية ص 348 .
( 4 ) البيت في طبقات السلمي ص 348 بدن نسبه وهو لأبي تمام الديوان 1 / 479 .