تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع الأنوار في مناقب الأخيار — صفحة 342

مساهمون:

ص٣٤٢
أنافعي دمعي فأبكيكا * هيهات ما لي مطمع فيكا لو كنت ترثي للذي نالني * أقصرت عن بعض تجنّيكا
وقال التميمي : وقفت على الشبلي فرأيته يبكي وهو يقول : لا أشك أني قد وصلت ولا أشك أن الموصول درى ولكني أبكي ثم أنشد متمثلا : « 1 »
فيبكي إن نأوا شوقا إليهم * ويبكي إن دنو خوف الفراق فتسخن عينه عند التنائي * وتبرد عينه عند التلاقي
ونقل عنه أنه قال : ضاقت علي أوقاتي وتقسمت أفكاري ببغداد فوقع في خاطري أن انحدر إلى البصرة فاستكريت سمارية وركبتها ، فلما بلغت البصرة وخرجت من السمارية زاد عليّ ما كنت أجده في بغداد أضعاف ذلك فعدت وركبت تلك السمارية ورجعت إلى بغداد ، فلما بلغت دار أمير المؤمنين سمعت جارية تغني له في التاج وتقول : أيا قادما من سفرة الهجر مرحبا أنا ذاك ما أنساك ما هبّت الصبا قدمت على قلبي كما قد تركته كئيبا حزينا بالصبابة متعبا فلما سمعت غناها طرحت نفسي في دجلة ، فقيل : أدركوا الرجل فأخذوني إلى الشاطئ ، فقال المقتدر من هذا ؟ قالوا : أبو بكر الشبلي ، فحملت إليه ، وأوقفت بين يديه ، فقال : يا أبا بكر ، يبلغنا عنك في كل وقت أعاجيب ، فما هذا ؟ فقصصت عليه القصة وخرجت ، وقال أبو العباس البغدادي : كنا جماعة من الأحداث نصحب أبا الحسين بن أبي بكر الشبلي وهو حدث يكتب الحديث ، فأضافنا ليلة أبو الحسين فقلنا له بشرط أن لا يدخل علينا أبوك فقال : لا يدخل ، فدخلنا داره فأكلنا ، وإذا نحن بالشبلي وبين كل إصبعين من أصابعه شمعة فكانت في [ كلتا ] يديه ثمان شموع ، فجاء وقعد في وسطنا فاحتشمنا منه فقال لنا : يا سادتي عدوني فيما بينكم
هامش
( 1 ) البيتان مما تمثل بهما الشبلي ولم يذكرها المحقق في ديوانه ( قسم ما تمثل به الشبلي ) .