تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع الأنوار في مناقب الأخيار — صفحة 263

مساهمون:

ص٢٦٣
وقال أبو سليمان الداراني : سئلت معروف الكرخي عن الطائعين لله تعالى بأي شيء قدروا على الطاعة ، فقال : بإخراج الدنيا من قلوبهم ، ولو كان في قلوبهم منها شيء لما صحّت لهم سجدة واحدة . فقلت له : يرحمك الله ، فمن كان له ولد ؟ فقال : هكذا كانوا وبهذا أسموا ، ومن رجع إلى الدنيا اضطرارا كان عند الله بخلاف من رجع إليها اختيارا ولهما حالات ، أحدهما لأولياء الله والآخر لأعداء الله . وسئل : بماذا تخرج الدنيا من القلب ؟ فقال : بصفاء الودّ وحسن المعاملة ، ثم قال : المحبة ليس من تعليم الخلق إنما هي من مواهب الحق وفضله . وقال : للفتيان علامات ثلاث ، وفاء بلا خلاف ، ومدح بلا جود ، وعطاء بلا سؤال . وقيل له : ما علامات الأولياء ؟ فقال : ثلاث : همومهم لله ، وشغلهم فيه ، وفرارهم إليه . وقال : قلوب الطاهرين تشرح بالتقوى ، وتزهر بالحب وقلوب الفجار تظلم بالفجور وتعمى بسوء النية . وقال : يقول الله تعالى في بعض الكتب السالفة : ابن آدم ما أجسرك ، تسألني فأمنعك لعلمي بما يصلحك ، ثم تلحّ علي بالمسألة فأجود بكرمي عليك ، فأعطيك ما سألتني فتستعين بما أعطيك على معصيتي ، فأهمّ بهتك سترك فتسألني فأستر عليك ، فكم من جميل أصنعه بك ، وكم من قبيح تعمله معي ، يوشك أن أغضب عليك غضبة لا أرضى بعدها أبدا . وقال أيضا : قال تعالى : أحبّ عبادي إليّ المساكين الذين سمعوا قولي وأطاعوا أمري ، ومن كرامتهم عليّ أن لا أعطيهم دنيا فينقلبوا بها عن طاعتي .