تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع الأنوار في مناقب الأخيار — صفحة 260

مساهمون:

ص٢٦٠
بارا بأبويه ويكون إسلامهما على يديه فاستجيبت دعوته ورزق النصراني ولدا ، فلما كبر سلمه أبوه إلى معلم النصارى ، فقال له المعلم قل ما أقول لك ، فقال : أيها المعلم إن لساني من النطق بالتثليث معقول بحب الواحد مشغول ، ومهما يذكر له ويعلمه من حروف الهجاء ، ركب مع كل حرف كلاما مقفّى دالا على توحيد أهل الأرض والسماء فتحير المعلم في أمره وفي فهمه في أول عمره ، فشرح الله صدر المعلم عند ذلك بنور الإسلام ، واهتدى إلى الدين الحنيفي بتوفيق ذي الجلال والإكرام . فأتى به إلى أبويه وقص عليهما ما وقع منه بين يديه فاختارا الدين القويم المبين واسلما لله رب العالمين ، فظهر فيهم أثر استجابة دعاء معروف رضي الله عنه ، وكان مع كل ملّة من الملل في غاية التواضع والمجاملة ، فكانت كل فرقة منهم تعتقده أنه إمام مذهبه وقدوة طريقته ، وقال في مرض موته : أي طائفة وفرقة قدرت على حمل جنازتي ورفعها فأنا من تلك الفرقة ، ولم يستطع حمل جنازته سوى فرقة الإسلام . قلت : واطلعت على بعض حكاياته وذكر مناقبه في بعض كتب القوم ، فلا بأس في نقلها لتكون عظة لأهل الغفلة وإيقاظا لهم من النوم ، فنقول : إنه نزل يوما إلى دجلة ليتوضأ ووضع مصحفه وملحفته على الأرض ، فجاءت امرأة فأخذتها فتبعها ، وقال : يا أختي أنا معروف ولا بأس عليك ، ألك ين يقرأ القرآن ؟ قالت : لا ، قال : فزوج ؟ قالت : لا ، قال : فهاتي المصحف وخذي الملحفة . وحكى خليل الصياد قال : فقدت ابنا لي يسمى محمدا زمانا طويلا ، فوجدت عليه أنا وأمّه وجدا شديدا ، فأتيت معروف الكرخي ، وقلت : يا أبا محفوظ غاب ابني محمد وأمه واجدة عليه ، فقال : ما تشاء ؟ فقلت : أريد أن تدعو الله أن يردّه علينا ، فقال : اللهم إن السماء سماءك والأرض أرضك وما بينهما لك أنت بمحمد ، قال خليل : ثم خرجت إلى باب الشام فإذا ابني محمد واقف ، فقلت : أين كنت يا محمد ؟ فقال : يا أبت كنت الساعة بالأنبار .
جامع الأنوار في مناقب الأخيار — صفحة 260 | عيسى البندنيجي القادري / أسامة ناصر النقشبندي