تعالى ولأصحاب معروف ، فقلت له ، صف لي معروفا ، فوصف لي الصفة فعرفتك بما شاهدته من صفتك ، قال معروف : فما استتم كلامه حتى دق صاحب المقشة الباب ودخل عليّ وكان موسرا ، فأخرج جميع ماله وجعله للفقراء وصحب الشاب سنة ثم خرجا للحج ، فماتا بالربذة رحمة الله عليهما .
وقال السري السقطي رضي الله عنه : رأيت معروفا في المنام كأنه تحت العرش والله تعالى يقول لملائكته ، من هذا ؟ فقالوا : أنت أعلم يا رب ، فقال : هذا معروف الكرخي سكر من حبّي فلا يفيق إلا بلقائي .
وقال أبو بكر الخياط : رأيت في المنام كأني دخلت المقابر ، فإذا أهل القبور جلوس على قبورهم وبين أيديهم الريحان ، وإذا أنا بمعروف قائما فيما بينهم يذهب ويجيء ، فقلت : يا أبا محفوظ ما صنع بك ربّك ؟
أوليس قدمت ؟ قال : بلى وأنشد :
موت التقي حياة لا نفاذ لها * قدمان قوم وهم في الناس أحياء
ومن كلامه قدّس الله روحه : إذا أراد الله بعبد خيرا فتح له باب العمل وفتح عليه باب الجدل .
وقال : التصوف الآخذ بالحقائق ، والكلام في الدقائق ، والأياس مما في أيدي الخلائق .
وقال : حقيقة الوفاء إفاقة السر عن رقدة الغفلات ، وفراغ الهم عن فضول الآفات ، والسخاء : الإيثار بما يحتاج إليه عند الإعسار .
وقال : علامة مقت الله للعبد أن يرى مشتغلا بما لا يعنيه من أمر نفسه ، وطلب الجنة بلا عمل ذنب من الذنوب ، وانتظار الشفاعة بلا سبب نوع من الغرور . وارتجاء رحمة من لا يطاع جهل وحمق .
وقال له رجل : أوصني ، فقال : توكل على الله حتى يكون هو معلمك ومؤنسك وموضع شكواك ، فإن الناس لا ينفعونك ولا يضرونك .