تعالى بك ؟ قال : غفر لي ، فقلت بزهدك وورعك ، فقال : لا بل بقبولي موعظة ابن السماك ، ولزومي للفقر ومحبتي للفقراء وموعظة ابن السماك هو ما قاله معروف : كنت يوما مارا بالكوفة ، فوقفت على رجل يقال له ابن السماك ، وهو يعظ الناس ، فقال في خلال كلامه : من أعرض عن الله تعالى بكليته أعرض الله عزّ وجل عنه جملة ، ومن أقبل على الله تعالى بقلبه ، أقبل الله تعالى إليه برحمته ، وأقبل بوجوه جميع الخلق إليه ، ومن كان مرة ومرة فالله يرحمه وقتا ما ، فوقع كلامه في قلبي ، وأقبلت على الله تعالى وتركت كلما كنت عليه إلا خدمة مولاي علي الرضا ، ثم ذكرت هذا الكلام لمولاي فقال : يكفيك هذا موعظة إن اتعظت به .
وقال السري السقطي : قيل لمعروف رضي الله عنه عند موته :
أوصي ، فقال : إذا أنا متّ فتصدقوا بقميصي ، فإني أريد أن أخرج من الدنيا عريانا كما دخلتها عريانا .
وقال محمد بن منصور الطوسي ، كنت عند معروف الكرخي مساء يوم فدعا لي ، ثم عدت إليه من الغد وفي وجهه أثر خدش ، فقال إنسان :
يا أبا محفوظ ، كنا عندك بالأمس ولم يكن بوجهك هذا الأثر ، فما هذا ؟
فقال : سل عما يعنيك ، فقال له الرجل ، بمعبودك ألا قلت لي ، فقال :
صليت البارحة ههنا ، واشتهيت أن أطوف بالبيت ، فمضيت إلى مكة ، وطفت ، وملت إلى زمزم لأشرب من مائها ، فزلقت على الباب فأصاب وجهي ما تراه .
وروي عن عامر بن عبد الله الكرخي أنه قال : كان لي جار نصراني متمول ، ولم يكن له عقب فالتمس مني أن أدله على أحد الأولياء المجابين ، وأرشده إلى رجل من الرجال المحبوبين ليدعوا الله أن يرزقه ولدا ، قال : فدللته على معروف الكرخي ، وأتيت به إليه ، وقصصت الحال عليه ، فعرض عليه معروف الإسلام وسأله الدخول في الدين الحنيفي في أول الكلام فقال : إن لم يكن لي من الله العناية ، فلست تملك لي أمر الهداية ، ثم رفع معروف يديه وقال : اللهم إني أسألك أن ترزقه ولدا يكون
جامع الأنوار في مناقب الأخيار — صفحة 259
مساهمون: عيسى البندنيجي القادري
ص٢٥٩