شاء ، فنوافقه عليه ، ثم أنه مضى إلى علي الرضا بن موسى الكاظم رضي الله عنهما وأسلم على يده ، ورجع إلى منزله ودق الباب ، فقيل من في الباب ؟ فقال : معروف فقالوا : على أي دين ؟ فقال : على الدين الحنيفي ، فأسلم أبواه ووافقاه ولم يزل يخدم مولاه ويتأدب بآدابه ويلازم سدة بابه .
وصحب أبا سليمان داود الطائي ، وأخذ عنه أيضا وتتلمذ عليه السري السقطي وقال : يوما إذا كانت لك إلى الله حاجة فأقسم عليه بي .
وروي أنه رحمه الله تعالى ورضي عنه بال في مكان قريب من الدجلة ثم تيمم ، فقيل له : يا أبا محفوظ إن الماء قريب منك ، فقال : لعلي لا أبلغه ، قلت وهذه إشارة منه إلى مقام الياس وقصر الأمل ، فإنه لم يكن يرجو له الحياة للآن الثاني فتيمم وذهب إلى الماء للتوضي لئلا يوافيه الأجل وهو محدث أثناء ذهابه ، ولم يتيمم لأداء قربه مقصودة حتى يقال كيف ساغ له ذلك شرعا مع وجود الماء وعدم العجز عن استعماله حقيقة أو حتما بحسب الشرع وإن كان كلام الراوي يوهم ذلك .
وقال إبراهيم الأطروش ، كنا ببغداد على دجلة مع معروف الكرخي ، إذ مر بنا أحداث في زورق يضربون بالدف ويشربون ويلعبون ، فقلنا لمعروف : أما تراهم يعصون الله مجاهرين ؟ أدعو الله عزّ وجل عليهم ، فرفع يده وقال : إلهي كما أفرحتهم في الدنيا فرّحهم في الآخرة ، فقالوا إنما سألناك أن تدعو عليهم ، فقال : إذا فرّحهم في الآخرة تاب عليهم ، روي ، جاءوا بأجمعهم إلى الشيخ وتابوا على يديه ، وعادوا عن ما كانوا عليه .
وحكي أنه رآه بعض الفقراء يأكل طعاما طيبا ، فسأله عن ذلك فقال :
أنا ضيف ، عابر سبيل أتناول ما سيق إلي ، وأحضر بين يدي ، ومرّ رضي الله عنه بسقاء في السوق وهو يقول : رحم الله من يشرب ، وكان صائما ، فتقدم وشرب ، فقيل له : ألم تك صائما ، قال : بلى ولكن رجوت دعائه ، ورغبت إلى رحمة الله ، وقال محمد بن الحسن : سمعت أبي يقول : رأيت معروف الكرخي رضي الله عنه في المنام بعد موته فقلت له : ما فعل الله
جامع الأنوار في مناقب الأخيار — صفحة 258
مساهمون: عيسى البندنيجي القادري
ص٢٥٨