مروان ، فلما قتل عبد الرحمن وانهزم أصحابه من دير الجماجم هرب سعيد فلحق بمكة ، وكان واليها يومئذ خالد بن عبد الله القسري ، فأخذه وبعث به إلى الحجاج بن يوسف مع إسماعيل بن أوسط البجلي ، فقال له الحجاج :
يا شقي بن كسير ، أليس قدمت الكوفة ولا يؤم بها إلا عربي فجعلتك إماما ؟ فقال له : بلى ، فقال : أما وليتك القضاء فضج أهل مكة ، لا يصح للقضاء إلا عربي فاستقصيت أبا بردة بن أبي موسى الأشعري وأمرته أن لا يقطع أمرا دونك ؟ فقال : بلى . قال : أما جعلتك في سمّاري وكلهم رؤوس العرب ؟ قال بلى . قال أما أعطيتك مائة ألف درهم تفرّقها على أهل الحاجة في أول ما رأيتك ثم لم أسألك عن شيء منها ؟ قال : بلى . قال : فما أخرجك علي ؟ قال بيعة كانت في عنقي لابن الأشعث ، فغضب الحجاج وقال فما كانت بيعة أمير المؤمنين في عنقك من قبل ؟ والله لأقتلنك ، يا حرسيّ اضرب عنقه ، فضرب عنقه وذلك في شعبان سنة خمس وتسعين ، وقيل أربع وتسعين بواسط ودفن في ظاهرها « 1 » وقبره بها يزار وله تسع وأربعون سنة ، وكان يوم أخذ يقول : وشى بي واش في بلد الله الحرام ، أكله إلى الله تعالى يعني خالد بن عبد الله القسري « 2 » . قال الكمال الدميري في حياة الحيوان « 3 » في تفصيل كيفية شهادة سعيد يعني هذا الطريق ناقلا من عون « 4 » بن شداد العبدي ، أن الحجاج بن يوسف الثقفي لما ذكر له سعيد بن جبير بعد قتل عبد الرحمن بن الأشعث أرسل إليه قائدا من أهل الشام يقال له المتلمس بن الأحوص ، وكان معه عشرون رجلا من أهل الشام ، من خاصة أصحابه فبينما هم يطلبونه إذا هم براهب في صومعة له
هامش
( 1 ) قبره الآن في ضواحي مدينة الحي ، وقد عمره أهلها حديثا .
( 2 ) خالد بن عبد الله القسري : أمير يماني من أهل دمشق ، ولاه الوليد بن عبد الملك مكة سنة 89 ه ، ثم ولاه هشام العراقين سنة 105 ه ، ثم عزله بيوسف بن عمر الذي عذبه ثم قتله سنة 126 ه ، وأخباره كثيرة في كتب التاريخ : انظر الوفيات وابن الأثير 4 / 205 و 5 / 101 .
( 3 ) حياة الحيوان الكبرى 2 / 547 .
( 4 ) في الأصل : عوف .