صلابتكم في الدين . وشجاعتكم في الميادين . وإقدامكم مع إخوانكم المؤمنين .
متيقّظين لستم بغافلين . كما صدّق من نطق فيما به اللّه عليكم قد تفضل وامتن .
( [ أن ] « 1 » الإيمان يمن ) فبعد أن علمت الدولة العلية أحوالكم وأوصافكم .
وما أنتم عليه شكروا صنعكم على قولكم . وأرسلوا إليّ جواب كتابكم . من صاحب الدولة العلية العثمانية وهو وزير الختام الآن ، مدبر الجمهور الصدر المعظم ( ضياء الحاج يوسف باشا ) وها هو مرسل إليكم صحبة كتابنا هذا على يد تابعينا الحاج إسماعيل آغا والحاج يحيى آغا ، فمع سلامة اللّه إذا وصلا إليكم وقرأتموهما أعلمتم الحاضر والباد . يلزم لكم بعد الآن أتمّ الجهاد والاجتهاد في ذلك الناد . لأن الفرنسيس عدوّ الدين ربما يفرّ أحد منهم من طرف القصير ويأتي من نواحيكم فأذيقوه [ 399 ] الحرب الحار . ليتوصّل به إلى أمه الهاوية وبئس القرار . ولا تهابوه فإن قلبه قد طار . وقصد النجاة لا أبلغه اللّه الأوطار . فلا تغفلوا واحذروا مكر أولئك الفجّار . وكونوا على قلب واحد أيها المؤمنون فإن اللّه معنا والنبيّ المختار . وقد كان سابقا في وسط شوال تعدّى الكفرة اللئام إلى أطراف الشام وحاصروا عكة بلد الجزّار . بعسكر ينيف على خمسين ألفا من الكفار . وتم الحصار بتلك النواحي أربعة وستين يوما واشتد الكرب على المسلمين فوفدت نجدة من الدولة العلية ثمانية عشر مركبا بمدافعها وبارودها .
ومن يعطي حقّها رجالها فقابلوا الكفار . قتلوا ما ينيف على ستة وعشرين ألفا منهم إلى النار . والجرحى ينيف على ثمانية آلاف اللهم عجّل بأرواحهم إلى بئس القرار . واستشهد من المسلمين مقدار . فبعد إذ عاين أعداء اللّه القتلى والآية الكبرى . انهزموا وولّوا الأدبار . إلى أطراف مصر طلبا للفرار . وإلى يوم تاريخ كتابنا نرجو أن المسلمين بلغوا منهم الأوطار . وإن شاء اللّه عما قريب نسمعكم بشراها . ونحمد عقبى مسراها . بحق بسم اللّه مجراها ومرساها . هذا ونبشّركم مما جرى سابقا ولاحقا . ما يوجب تلقيب ملكنا ويتلى له على المنابر غازيا
هامش
( 1 ) في [ ب ] إليكم .