596 - يوسف باشا أمير المدينة الشريفة النبوية وبندر جدّة « 1 »
وصلت إلينا الأخبار بأنه من أعظم الأمراء في الدولة العثمانية وأن له من الجهاد في بلاد الإفرنج ما لم يكن لغيره وله فتوحات عظيمة ، ووصل في عام أحد عشر [ و ] « 2 » ثني عشر ومائتين وألف إلى صنعاء رجل يقال له ( السيد محمد الكتابجي الرّومي ) وله فصاحة وذلاقة وقوة عارضة ، فأخبرنا أن صاحب الترجمة بعد رجوعه من جهاد النصارى وفتح كثير من معاقلهم ولّاه سلطان الروم الوزارة العظمى وهي عندهم القيام بجميع أمور السلطنة . قال الراوي : فلما ولاه سلطان الروم ما وراء بابه نزل إلى صحن دار السلطنة فطلب الوزراء الذين ترجع أمورهم إلى الوزير الأعظم فعاتبهم على التفريط في عدم إعلام السلطان في كثير من الفتوق الواقعة في البلاد التي إليهم ثم ضرب أعناقهم جميعا ، وكان للسلطان رجل يسخر به ويجالسه وله عنده منزلة عظيمة لا يصل إليها غيره فقال لصاحب الترجمة عند خروجه من دار السلطان بعد أن ولّاه الوزارة [ 398 ] كلاما في السر معناه أن رغّب السلطان في جعله وزيرا فأمر صاحب الترجمة في الحال بضرب عنق ذلك المسخرة فضربت ، فلما بلغ السلطان استدعاه وهو شديد الغضب ثم قال له قد عرفنا الوجه في قتلك للوزراء فما سبب قتلك لفلان يعني المسخرة فقال يا مولانا السلطان هذا المائق قال لي إنه سعى لي عندك في الوزارة فقتلته لأعلم صحة قوله فإن كنت إنما ولّيتني الوزارة بمعاونة مثله فلا حاجة لي فيها وهذا العهد الذي عهدته إليّ خذه ، وإن كنت ولّيتني ذلك لكوني أهلا لها فلا بأس ولا يضرّني قتل مثل هذا المفتري عليك ، فسكن عند ذلك غضب السلطان ثم بقي في الوزارة نحو أربع سنين ، ثم رغب في مجاورة الحرم الشريف والقبر النبويّ فطلب من السلطان أن يوليه بندر جدة ، ويجعل إليه مع ذلك ولاية المدينة الشريفة وهذه الولاية هي دون مقداره ولكنه أراد أن يتفرّغ للعبادة فلما ولي ذلك وصل بجيوش كثيرة وعدد
هامش
( 1 ) انظر كتاب « مائة عام من تاريخ اليمن » 220 - 226 .
( 2 ) في [ ب ] أو .