وافرة ومهابة زائدة وفخامة عظيمة وصار المتصدّر في الديوان وليس لأحد من القضاة معه كلام بل ما أبرمه لا يطمع أحد في نقضه وما أبطله لا يقدر غيره على تصحيحه ، وكان الخليفة حفظه اللّه يشاوره فيما يعرض من الأمور المهمّة الخاصة بأمور الخلافة بل كان الوزراء جميعا يترددون إليه ويعملون بما يرشدهم إليه وبالجملة فكان صدرا من الصدور متأهلا للرئاسة ذا دراية بالأمور قد حنّكته التجارب ومارس جميع الأمور المتعلّقة بالمملكة وعرف أحوال الناس وأحاط بجميع الأمور العرفية مع فطنة عظيمة وذكاوة مفرطة وحافظة باهرة حتى اشتهر في الناس بأنه إذا ذهب سجلّ من أسجال الخصومات على رجل متمسّك به وجاء إليه بعد سنين كتبه بلفظه لا من ديوان يجمع فيه ما يتفق من ذلك ، بل من حفظه وهذا شيء يتقاصر عنه غالب القدر البشرية ، وكان لعظمته في الصدور وجلالته عند الجمهور بمحل يقصر عنه الوصف بل كان يقال في حياته إنه إذا مات اختلّ نظام المملكة فضلا عن نظام القضاء ، واستمر على ذلك إلى أن مات .
وكان له اطلاع تامّ على كتب [ الأئمة ] « 1 » وسائر علماء الزيدية وشغلة عظيمة بذلك وكذلك بغيرها فإنه كان يقرأ عليه جماعة من علماء صنعاء في صحيح مسلم ، وفيه من سعة الصدر وحسن الخلق وكمال السياسة وجودة الرأي ما لم يسمع بمثله في أهل العصر ، والحاصل إنه من رجال الدهر حزما وعزما وإقداما وإحجاما ودهاء وتودّدا وخبرة ورياسة وسياسة وجلالة ومهابة وفصاحة ورجاحة وشهامة ، ولما مات في أول يوم من [ شهر ] « 2 » رجب سنة 1209 [ تسع ومائتين وألف ] « 3 » أمرني مولاي الإمام المنصور باللّه حفظه اللّه بالقيام بما كان صاحب الترجمة يقوم به من القضاء حسبما شرحته في ترجمة مولانا الإمام حفظه اللّه من هذا الكتاب ولصاحب الترجمة [ رحمه اللّه ] « 4 » رسائل وفتاوى رأيتها مجموعة في
هامش
( 1 ) في [ ب ] أئمة الآل .
( 2 ) زيادة من [ ب ] .
( 3 ) زيادة من [ أ ] .
( 4 ) زيادة من [ ب ] .