تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سلك الدرر في أعيان القرن الثاني عشر — صفحة 99

مساهمون:

ص٩٩
فطعامهم بعد النفائس أنفس * وشرابهم بعد الزّلال دماء ووجوههم مصفرّة ممّا بهم * وكذا تنفّسهم هو الصّعداء ما بالهم يبغون سوءا للذي * بالجود منه تذهب الأسواء ما بالهم يبغون غما للذي * بندى يديه تخضّب الأرجاء يكفي الحسود بأن سحنة وجهه * بين الخلائق غمّة سوداء هل يستوي صبح وليل أليل * والدّر ليس كمثله الحصباء يا أكمل الرؤساء لا مستثنيا * أحدا إذا ما عدت الرؤساء يكفيك يا عين الأماجد والعلا * حمد ومدح رفعة وعلاء قد أجمع العقلاء أنّك أوحد * وسواك يا روح العلا غوغاء لا رأي يلفى مثل رأيك صحّة * منه استضاءت في الورى آراء ما كل من ولي المناصب ماجد * كلّا ولا كل الشموس ذكاء ضاقت صدور بني المراتب بالذي * قد أودعوه وصدرك الدهناء أنت الصّباح لنا وغيرك عندنا * ليل وغرة وجهك اللألاء ولأنت في سعد السّعود لدى المدى * والضدّ في وادي العنا عوّاء غلبت طباعك كل طبع مائل * وتباعدت عن عرضك الأسواء في اللّه لم تأخذك لومة لائم * كلا ولا مالت بك الأهواء لك نعمة عند الورى خضراء * ويد لعفّة كفها بيضاء سدت الأنام بها بغير مشارك * والناس فيما دونها شركاء بل سدتهم من كل وجه لا كمن * قد سوّدته بيننا الصفراء قد أطبق الإجماع أنك وجهة * قد قلّدتها السادة الحنفاء شهدت لك الأعدا بفضل زائد * والفضل ما شهدت به الأعداء وإليك يا بحر النّوال عروسة * عذراء زفّت بالثنا وطفاء وفدت تقنع رأسها بردائها * خجلا ويعلو وجهها استحياء وقفت بباب الفتح إن يك منعما * بقبولها زادت لها النعماء إن أبطأت عن لثم كفك لا تقل * يكفي الذي قد خلّف الإبطاء واقبل لنائية الديار مسامحا * فأخو النباهة دأبه الإغضاء لا زلت في مجد وسعد دائما * ما نقّطت وجه الرّبا الأنواء
سلك الدرر في أعيان القرن الثاني عشر — صفحة 99 | أكرم حسن العلبي / محمد خليل المرادي