تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سلك الدرر في أعيان القرن الثاني عشر — صفحة 100

مساهمون:

ص١٠٠
ومن نثره : لما هتف بريد السعد ، وأعلن بشير الجد والمجد ، وتزايد وافر الشّوق والوجد ، وسرت إذ سرت مسرة الفتح المبين ، ماست عروس الشام في حلل الجمال . وقبلها البهاء من الجبهة إلى الخلخال . وعلت روضة على النّيربين بأفق الكمال . وتناهت وتباهت بذروة العزة والتمكين . وقامت خطباء الطير على منابر الغصون . وهتفت سواجع الورق فحركت سواكن الشجون . وأطرب فأعرب كل صادح بلحن غير ملحون . ونادى منادي المجد بنادي السعد أهلا بفخر القادمين . تفطّرت أكباد الأعداء والحساد . وأشرقت أرجاء الوهاد والمهاد . واطمأنت القلوب ، وتلت ألسن العباد والعباد فرحا بنيل الأماني والتهاني : ادخلوها بسلام آمنين . هذا أجل ما تنظره العيون ، وترقبه هواجس الخواطر والظنون ، ويطلبه الحامدون الراكعون السّاجدون ، على رغم أنف كل حسود هو في هاوية الغيظ رهين . فللّه الحمد على نعمه العميمة العظيمة ، وله الشكر على سننه الكريمة ، التي قرّت بها أعين المحبين . وبعد لثم الأعتاب السنية ، أقبل بناديكم كل راحة ندية . وأهدي أكمل تحيات وتكريمات ندية . لكل أخ وعمّ وأبنائهم وتابع وخدين . أدام اللّه تعالى حفظ الجميع . وأبقاكم على ذروة العز الرفيع . وخلّد أعداءكم في الحضيض الوضيع . بجاه أشرف النبيين والمرسلين . وأستاذنا معدن العرفان والتحقيق . مع دعاء ومدد مدى المدد بهما يتأبد التمكين . ومولانا السيد فضل اللّه العلمي يهدي التحية ، ودمتم ملاذا للخائفين والطائفين والعاكفين .
أقبّل كفا طالما كفّت الأذى * وقلّدت الأعناق ما يوجب الشكرا فلثمي لتلك الخمس كالخمس واجب * عليّ فصارت واجباتي بها عشرا
أقول بعد لثم راحة تناولت زهر الكواكب . ونابت عن الغيث فسحّت وما شحت بخمس سحائب . يا مولاي المتطول بأياديه ، المتفضّل بما غمرتني غواديه ، المرتدي بأثواب الجلال ، المبتدئ بالعطاء قبل السّؤال ، لم أستطع تمثيل حمدك ومدحك . ولم أطق وصف ذرة من أفضالك ومنحك . فلقد أترعت مواردي ومناهلي . وحملتني من حقائب الجود ما أثقل كاهلي .
كم من يد بيضاء قد أسديتها * تثني إليك عنان كل وداد شكر الإله صنائعا أوليتها * سلكت من الأرواح في الأجساد
ولما تشرفت العيون بكريمكم الموسوم وأوصلنا داعيكم ما به مرسوم ، كلّ عن الشّكر بناني ولساني . وأعلن بالأدعية المقبولة جناني . لأني كلما فرغت من شكر يد كثر مددها وصلتها بأياد جزيلة ، أعدّ منها ولا أعددها ، فلا تحدث لي بعدها زيادة وارفق بعبدك فقد ملك العجز قياده .