لقد أتاني منك لغز غدا * سناؤه يسمو على النيران
ثملت من معناه لما أتى * فمنه سكري لا ببنت الدّنان
يسأل عن ورد زكا نشره * به تذكّرت خدود الحسان
وليث غاب إن سطا في الوغى * سلاحه ماض كحدّ السّنان
تحريفه يروي وإن درته * مساكن الأفراح في العنفوان
وثلثه أذكرني الشاعر ال * وأواء من للشّعر حلّى وزان
وما بقي فالدر إن درته * وإن تحرفه فدر اللبنان
والأصل منه صدق ودّ أتى * ما زال مأمونا إذا القلب بان
فما اسم شيء رق طبعا بدا * في الفضل مشهورا به يستعان
يروق إشراقا ولكنه * يروغ غربا والمراغ الجبان
له لسان أخرس كمّ به * كلّم إنسانا بذاك اللسان
كم شقّ من نهر على سابح * وهام في واد وخلّى مكان
عذب حينا في لهيب اللّظى * وكم رأى من طارق في الزمان
وصبره صيّره راقيا * وماضي الأحكام في كل آن
طورا تراه راكعا ساجدا * مع المصلين إماما عيان
فيا له من عالم إن رأى * متنا فيشرحه بحسن البيان
مدبّج اللّون يرى أخضرا * وأبيضا في حمرة الأرجوان
تصحيفه وصف لأنعامكم * وذا حنين أم حياء وصان
ضمّ حواشيا غدت سورة * وقلب باقيه طبيب يدان
لم يخش من شيء ولكنّه * إن طاح منه الرأس فالموت حان
وهو رباعي ولكن إذا * للربع تحسبه تجده ثمان
وربعه الثاني فصحّف ترى * نبتا بدا تلقاه قبل الأوان
وما بقي منه بمقلوبه * وهو الذي معناه في الصدر بان
بيّنه واكشف سرّ ما قد خفي * منه وحليه بعقد جمان
لا زالت تسمو للعلا راقيا * إلى مقام دونه الفرقدان
ما حل لغزا فاضل ذو ذكا * بدرّ ألفاظ وسحر بيان
وله مشجرا :