أنت الذي قلّدتني نعما * أوهت قوى شكري فقد ضعفا
لا تسدينّ إليّ عارفة * حتى أقوم بشكر ما سلفا
وما عسى مادحك أن يقول . يا من بهر بحسن مناقبه العقول . المتكلم يعجز عن وصفك يراعه . والبليغ يقصر عن وضعك باعه . على أنّ كلّا لو استعار لسانا ، واتخذ الريح في نقل أخبارك ترجمانا ، أدركه الملال ولم يصل إلى غايتك . وأعياه الكلال دون الوقوف عند نهايتك . فاللّه يتولّى مكافأتك بما هو أبلغ من شكر الناس . ويمتع الأحباء ببقاء ذاتك التي جلّت عن النعت والقياس . آمين ، بجاه أشرف المرسلين .
وقال مادحا له :
صبح المسرّات قد راقت زواهره * ودوح روض المنى افترّت أزاهره
وماست القضب سكرى في خمائلها * لمّا سقاها من الوسميّ باكره
وعانق النهر قامات الغصون وقد * سرّت دمشق بعصر راق سائره
وقرّ مسجدها عينا ببهجته * وكاد من قبل أن تدمى محاجره
وكان يعوزه بسط الحصير به * عند الحصور الذي جلّت مآثره
والآن يزهو بتعمير ويزهر من * دروس علم وقد قامت شعائره
يختال في برد الوشيّ وقد * ترنّحت طربا منه منائره
وزانها في دجى الأسحار حسن دعا * لناظر ماجد طابت سرائره
الأوحد الفرد فتح اللّه خدن علا * نسل الأماجد من زادت مفاخره
ذو الحزم والعزم والرأي السديد وما * تحيد عن غرص التقوى أوامره
وهي طويلة وله غير ذلك .
وكانت وفاته بالقدس من سنة خمس وسبعين ومائة وألف . رحمه اللّه تعالى وأموات المسلمين .
محمد الكناني « 1 » - 1153 ه
محمد بن عيسى بن محمود بن محمد بن كنان الحنبلي الصالحي الدمشقي الخلوتي . أحد العلماء الأتقياء . والصلحاء العاملين .
ولد في سنة أربع وسبعين وألف . ونشأ في كنف والده وأخذ عنه الطريق . وأخذ على جماعة كالشيخ خليل الموصلي ، قرأ عليه حصة من جمع الجوامع في الأصول ، والرسالة
هامش
( 1 ) مؤلف : « اليوميات الشامية » و « تاريخ الصالحية » وغيرهما . انظر ترجمته الموسعة في مقدمة اليوميات .