تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سلك الدرر في أعيان القرن الثاني عشر — صفحة 98

مساهمون:

ص٩٨
نباهة وبداهة . أحد أفراد مصره في عصره . مجيد في النظام والأدب ، له اجتهاد في العلوم وباع . ذكي الطبع حسن السّمت . حلو المسامرة . يرغب في مسامرته الكرام والصّدور . وتبتهج بروائع رشحات أقلامه وجوه الصحائف والسّطور . وكان بالقدس ممن اشتهر بالفضائل ، خصوصا بفنون الأدب . وارتحل إلى الروم . ولم يطل المكث هناك . وعاد إلى بلدته . وكان يلازم المسجد الأقصى . ووالده أحد الصّلحاء من العالم وولده المترجم . نثره ونظمه كلّ منهما باللطافة والرقة ممزوج ومشمول . فمما وصلني من ذلك ما كتبه إلى السيد فتح اللّه الفلاقنسي الدفتري بدمشق حين وفوده من الروم :
شمس العلا طلعت ولاح سناء * وازدادت الأنوار والأضواء وبدا لنا بدر الضيا متلألئا * مذ قابلتنا الغرة ، الغراء وانجاب عن وجه الشآم غمامه * وبدا الصباح وزالت الظلماء وافترّ ثغر الدهر لما أن عرا * أهل العداوة بالسرور بكاء وتقاربت نحو المنى آمالنا * وتباعدت عن عيننا الأقذاء لبس الزمان أحاسن الحلل التي * بجمالها تتزيّن الحسناء والأرض قد أبدت غلائل زينة * وتكلّلت من فوقها الأنداء والكون يرقص من مزيد سروره * رقصا به قد طابت الخيلاء والروض مدّ بساط منثور على * منظوم زهر قد علاه بهاء والنهر يجري فوق درّ ناصع * هو للتمائم درّة عصماء وعصابة الأدباء كلّ قائل * شعرا ، به تترنّم الورقاء كلّ بباب الفتح طاف مبشرا * بسلامة هي للأنام شفاء من لا تفي البلغاء مدحته ولو * بجميع أصناف المدائح جاءوا عادت بعودك للأنام حياتهم * فالآن سائر من يرى أحياء لولا بشير البشر بشّرنا لما * زار العيون وحقك الإغفاء قد غمّ كل منافق ومداهن * وسرت إلى سرّائه الضراء وتفطّرت أكباد حسّد نعمة * وتقطّعت فزعا لهم أمعاء وتسربلوا بالخزي في درك الشقا * ما تمّ فوق شقا الحسود شقاء تجري الدما منهم على وجناتهم * فلذاك عين وجودهم عمياء