تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سلك الدرر في أعيان القرن الثاني عشر — صفحة 93

مساهمون:

ص٩٣
وبمهجتي رشأ يميس رشاقة * كلّ الغصون إذا تبدى تطرق جذلان ساجي الطرف مهضوم الحشا * حلو الشمائل طرفه متملّق فالبدر من لألاء طلعته بدا * وجبينه منه الغزالة تشرق إن لاح طرفي شاخص لجماله * أو حال قلبي من سطاه ممزق ما ضرّ لو منع التجافي والقلى * وبوصله قد جاد وهو الأليق وعلام يمطل بالوصال أما يرى * قلبي له متشوّف متشوّق فإليك عني يا عذول فإنّني * من جور أحكام الهوى لا أفرق أو ما ترى الروض البهي كأنّه * نشر على وجه الرياض ورونق والشّهب تزهو بالضياء لأنّه * قد لاح نجم محمد يتألق الفاضل الحبر الهمام ومن له * فضل على أهل الفضائل يفرق
وله من قصيدة :
خيال أتى واللّيل راع ظلامه * فشرّد عن جفن المعنّى منامه وراح وألقى في الحشا لاعج الهوى * مقيم بقلبي حرّه وضرامه وما حقّقته العين من فرط دهشتي * بذاك المحيّا وهو راخ لثامه وقد قرّحت بالسّهد أجفان ناظري * ودمعي على الخدّين طال انسجامه فأصبح غما أشتكي لوعة الجفا * وأمسي سرورا علّ نحوي لمامه إذا لاح برق في دجى اللّيل ساطع * توهّم طرفي أنّ ذاك ابتسامه غزال رخيم الدّلّ رخص بنانه * له في الحشا مرعى وقلبي مقامه يعير شموس الأفق من نوره كما * يعير غصون البان لينا قوامه ويخجل بدر التمّ حسنا وطلعة * وما البدر إلا عبده وغلامه إذا ما نضا عنه القناع مخاطبا * تقشّع عن بدر الدّياجي غمامه يجرد من سود اللواحظ أبيضا * ليجرح قلبي لحظه وحسامه له طرة تبدي الدجى وجبينه * يزيح عن اللّيل البهيم قتامه وقامته كالرمح ، والسيف ناظر * وحاجبه قوس رماني سهامه يدير علينا راح ثغر قد انجلت * بكأس عقيق قد حلا لي مدامه وقد لامني الواشي على فرط حبه * وأصعب شيء كان عندي ملامه
سلك الدرر في أعيان القرن الثاني عشر — صفحة 93 | أكرم حسن العلبي / محمد خليل المرادي