وبمهجتي رشأ يميس رشاقة * كلّ الغصون إذا تبدى تطرق
جذلان ساجي الطرف مهضوم الحشا * حلو الشمائل طرفه متملّق
فالبدر من لألاء طلعته بدا * وجبينه منه الغزالة تشرق
إن لاح طرفي شاخص لجماله * أو حال قلبي من سطاه ممزق
ما ضرّ لو منع التجافي والقلى * وبوصله قد جاد وهو الأليق
وعلام يمطل بالوصال أما يرى * قلبي له متشوّف متشوّق
فإليك عني يا عذول فإنّني * من جور أحكام الهوى لا أفرق
أو ما ترى الروض البهي كأنّه * نشر على وجه الرياض ورونق
والشّهب تزهو بالضياء لأنّه * قد لاح نجم محمد يتألق
الفاضل الحبر الهمام ومن له * فضل على أهل الفضائل يفرق
وله من قصيدة :
خيال أتى واللّيل راع ظلامه * فشرّد عن جفن المعنّى منامه
وراح وألقى في الحشا لاعج الهوى * مقيم بقلبي حرّه وضرامه
وما حقّقته العين من فرط دهشتي * بذاك المحيّا وهو راخ لثامه
وقد قرّحت بالسّهد أجفان ناظري * ودمعي على الخدّين طال انسجامه
فأصبح غما أشتكي لوعة الجفا * وأمسي سرورا علّ نحوي لمامه
إذا لاح برق في دجى اللّيل ساطع * توهّم طرفي أنّ ذاك ابتسامه
غزال رخيم الدّلّ رخص بنانه * له في الحشا مرعى وقلبي مقامه
يعير شموس الأفق من نوره كما * يعير غصون البان لينا قوامه
ويخجل بدر التمّ حسنا وطلعة * وما البدر إلا عبده وغلامه
إذا ما نضا عنه القناع مخاطبا * تقشّع عن بدر الدّياجي غمامه
يجرد من سود اللواحظ أبيضا * ليجرح قلبي لحظه وحسامه
له طرة تبدي الدجى وجبينه * يزيح عن اللّيل البهيم قتامه
وقامته كالرمح ، والسيف ناظر * وحاجبه قوس رماني سهامه
يدير علينا راح ثغر قد انجلت * بكأس عقيق قد حلا لي مدامه
وقد لامني الواشي على فرط حبه * وأصعب شيء كان عندي ملامه